الصفحة 345 من 390

أن يتوجه بجيوشه إلى أنطاكية ذاتها، ثم ضرب حولها الحصار المحكم؛ مما أرعب أميرها الجديد ريموند بواتييه!

وجد الأمير بواتييه أن القوات الصليبية الآن ممزقة بعد انتصارات عماد الدين زنكي، وكلا القائدين الملك فولك والأمير ريمون الثاني مشغول بهمومه، كما أن الأمير جوسلين الثاني يتلقَّى ضربات أمير حلب سوار، وهكذا لن يكون أمامه إلا أحد حلَّيْنِ: إما أن يقاوم الإمبراطور البيزنطي عسكريًّا، وإما أن يتفاوض معه ويحصل منه على أي شيء.

وجد الأمير ريموند بواتييه أن قوته ضعيفة جدًّا بالقياس إلى قوة الإمبراطور البيزنطي، ورأى أنه لو قاوم عسكريًّا ثم سقطت المدينة فإنه سيفقد كل شيء، وقد يفقد حياته في الصراع؛ فآثر لذلك أن يتفاوض مع الإمبراطور الكبير [1] .

وتمت المفاوضات بين الطرفين، ووصلوا إلى خطة واسعة شاملة فيها خطورة كبيرة على المسلمين. وكانت بنود الاتفاقية تشمل الآتي:

أولًا: تسليم أنطاكية إلى الإمبراطور البيزنطي.

ثانيًا: تتحد القوتان الصليبية والبيزنطية لضرب عماد الدين زنكي.

ثالثًا: يتم تكوين إمارة بديلة للأمير ريموند بواتييه، وتكون هذه الإمارة في شرق أنطاكية، وتكون قاعدتها مدينة حلب، وتضم عدة مدن أخرى مهمة في المنطقة مثل حماة التابعة لعماد الدين زنكي الآن، كما تنتزع شيزر من بني منقذ وتضم إلى نفس الإمارة، كذلك تنزع حمص من إمارة دمشق حيث ستمثِّل الحدود الجنوبية لهذه الإمارة الجديدة.

رابعًا: يبقى الأمير ريموند بواتييه على إمارة أنطاكية مؤقتًا حتى صيف العام القادم (أي صيف 1138م) عندما يبدأ الطرفان في تنفيذ الاتفاق بالتعاون العسكري، على أن تُرفع أعلام الدولة البيزنطية فوق أنطاكية من الآن دلالةً على التبعية.

كانت هذه هي بنود الاتفاقية الخطيرة التي وافق عليها الطرفان، إضافةً إلى أنهم حصلوا كذلك على موافقة الملك فولك الأنجوي على هذا المشروع [2] .

كان هذا المشروع يحقِّق - إذا تم بحذافيره - أطماع كل فريق؛ فالإمبراطور البيزنطي سيسترد أنطاكية حُلم البيزنطيين، وسيضرب القوة الإسلامية في أعماقها، وليس هذا فقط، فالإمارة الجديدة المزمع قيامها ستكون فاصلًا بين أنطاكية وبين المسلمين، وهكذا سيتكفل الصليبيون بالدفاع عن إمارة أنطاكية.

(1) وليم الصوري: تاريخ الحروب الصليبية 2/ 697 - 699.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت