فهرس الكتاب
أما الأمر الأول فهو وصول الأخبار باستجابة ركن الدولة داود بن سقمان لنداء عماد الدين زنكي، وقدومه على رأس خمسين ألف تركماني دفعة واحدة [1] ! وقد حرص عماد الدين زنكي على إيصال هذه الأخبار للجيش النصراني ليزيد من هزيمته النفسية.
وأما الأمر الثاني فهو وصول الأخبار أيضًا باتحاد جيش سلاجقة الروم والدانشمنديين وهجومهم على مدينة أذنة في إقليم قليقية [2] ، وهذه المدينة كانت قد دخلت تحت سيطرة الدولة البيزنطية، ومن ثَمَّ فهذا يعني أن الدولة البيزنطية بدلًا من أن تزيد أملاكها، فإنها ستفقد منها أجزاء مهمة.
وأما الأمر الثالث فهو صراع داخلي نشأ بين قواد الصليبيين ريموند بواتييه وجوسلين الثاني! فقد كان كلٌّ منهما يكره الآخر ويخاف من ازدياد نفوذه، فكان جوسلين الثاني يرى أن وجود ريمون بواتييه في شيزر وحلب إذا نجح الجيش البيزنطي في إسقاطهما سوف يضيِّق عليه حريته، حيث سيفصل بينه وبين مملكة بيت المقدس الراعية للجميع. وعلى الجانب الآخر فإن ريموند بواتييه كان في شكٍّ كبير أن تستقر الأمور لصالحه إذا تكوَّنت هذه الإمارة المزعومة؛ لأنه يرى أن الجيوش الضخمة لم تفلح في التقدم خطوة في احتلال حلب أو شيزر، فكيف سيكون الحال إذا رحلت جيوش الإمبراطورية البيزنطية! وهذه الهواجس عند جوسلين الثاني وريموند بواتييه قادت إلى نزاع بين الطرفين وخصام، إضافةً إلى أن جوسلين الثاني قام بالوشاية بين ريموند بواتييه والإمبراطور البيزنطي مما أدَّى إلى فتور العَلاقة بينهما [3] .
أما الأمر الرابع والأخير: فهو قدوم عرض من أمير شيزر إلى الإمبراطور البيزنطي يعرض عليه مبلغًا كبيرًا من المال يعوِّضه عن نفقات الحرب على أن يسحب قوَّاته فورًا، ويرفع الحصار عن شيزر [4] ! وهكذا أخذ الإمبراطور البيزنطي يُقَلِّب الأمر في ذهنه من جديد، ووقع في حيرة شديدة فيما يجب أن يفعله، فاستمرار القتال قد يؤدِّي إلى هلكة له ولجيشه، والانسحاب ضربة كبيرة لكرامته، فماذا يفعل؟
لا شك أن أفكارًا كثيرة تضاربت في عقله، ولا شك أنه قد أخذ يجمع النقطة إلى جوار النقطة، والحدث إلى جوار الحدث ليخرج في النهاية بقرار.
ولنتجول معًا في عقل الإمبراطور البيزنطي يوحنا كومنين!
(1) ابن واصل: مفرج الكروب 1/ 80،79.
(3) وليم الصوري: تاريخ الحروب الصليبية 2/ 697،696،
(4) وليم الصوري: تاريخ الحروب الصليبية 2/ 697،