الصفحة 355 من 390

أولًا: حصار شيزر استمر حتى هذه اللحظة ثلاثة أسابيع دون أي تقدم.

ثانيًا: مدينة شيزر مدينة ثرية جدًّا، وتموينها الداخلي كثير جدًّا، وعليه فهي تستطيع المطاولة في الحصار فترة طويلة جدًّا.

ثالثًا: القوات البيزنطية فَقَدت حتى الآن أعدادًا كثيرة من الجنود ما بين قتيل وأسير، سواء حول أسوار حلب، أو في حصن الأثارب، أو حول أسوار شيزر، أو في المعارك المتكررة مع عماد الدين زنكي. وفي نفس الوقت فالقوات البيزنطية فقدت الأسرى المسلمين الذين أسرتهم من بُزَاغة، حيث حرَّرهم الأمير سوار من حصن الأثارب، وهذا يعني أن القوات البيزنطية خسرت دون مكسب!

رابعًا: قائد الجيوش الإسلامية عماد الدين زنكي، قائدٌ عنيد مجاهد لا تلين له قناة، وصبور لا تفتر له عزيمة، ومحترف يتقن كل فنون الحرب، ولا يبدو مطلقًا أنه يقبل بالهزيمة!

خامسًا: القوات الصليبية المساعدة له قوات ضعيفة، وصراعاتها الداخلية كثيرة، ولا يوجد عنصر الثقة المتبادلة بين الطرفين أبدًا.

سادسًا: مدينة أذنة على وشك الضياع [1] ، ولا يقف الأمر عند مصيبة ضياعها، ولكن قد يتطور الأمر إلى إغلاق طريق العودة على الجيوش البيزنطية، وبذلك تحصر الجيوش البيزنطية بين سلاجقة الروم والدانشمنديين من ناحية، وبين عماد الدين زنكي من ناحية أخرى.

سابعًا: الإمبراطور السابق رومانوس الرابع لم يقدِّر هذه الحسابات العسكرية، ومن ثَمَّ خاض موقعة قديمة مع البطل الإسلامي السابق ألب أرسلان، وهي موقعة ملاذكرد سنة (463هـ) 1070م، وكانت نتيجتها كارثة على الإمبراطور البيزنطي وعلى الدولة البيزنطية بكاملها، فهل يكرِّر يوحنا كومنين الخطأ الذي وقع فيه الإمبراطور السابق، أن ينجو بنفسه وبجيشه؟!

ثامنًا: كل هذه التطورات الخطيرة تحدث من جيش عماد الدين زنكي فقط، فماذا لو جاء جيش الأراتقة التركماني، وقوامه - كما نقل الجواسيس - خمسون ألف مقاتل [2] ؟! لا شك أن القوات البيزنطية ستوضع عندها في مأزقٍ خطير!

تاسعًا: وصلت الأنباء أيضًا أن عماد الدين زنكي أرسل مبعوثًا إلى السلطان مسعود سلطان السلاجقة العظام [3] ! فماذا لو جاء جيش كثيف من بغداد يقوده السلطان مسعود حفيد السلطان ألب أرسلان الذي سَحَق قبل ذلك بتسعة وستين عامًا جيشَ الدولة البيزنطية؟!

(2) ابن العديم: زبدة حلب 2/ 268.

(3) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/ 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت