الصفحة 365 من 390

بكر على عماد الدين زنكي مما سبَّب حرجًا بالغًا. ولا ننسى أن نصيبين كانت من أملاك حسام الدين تمرتاش قبل أن يضمها عماد الدين زنكي لدولته سنة 524هـ، ولكن عماد الدين زنكي استطاع أن يسيطر على الأمور في نصيبين، ومع ذلك استطاع الأمير أبو بكر أن يهرب إلى حسام الدين تمرتاش، وهنا طلب عماد الدين زنكي تسليم الأمير أبي بكر، فرفض حسام الدين تمرتاش، ودارت مفاوضات طويلة ومنازعات بين الطرفين، ومع ذلك أصرَّ حسام الدين تمرتاش على عدم تسليم الأمير أبي بكر لعماد الدين زنكي، فاضطر عماد الدين زنكي إلى التلويح بالحلِّ العسكري ضد الحليف حسام الدين تمرتاش؛ فلجأ حسام الدين إلى حلٍّ وسط حيث سلَّم الأمير أبا بكر إلى السلطان مسعود على اعتباره سلطة أعلى، غير أن السلطان مسعود رأى أن وضع عماد الدين زنكي الآن لا يسمح بأيِّ نوع من المساومات، وأن أي نزاع بين الطرفين قد لا يكون في مصلحة السلطان مسعود؛ ولذلك سلَّم السلطان مسعود الأمير أبا بكر إلى عماد الدين زنكي كدليلٍ على العلاقات الودية بين الطرفين! وكانت هذه الأحداث في سنة 533هـ.

انتهت مشكلة نصيبين والأمير أبي بكر، لكن أدرك عماد الدين زنكي خطورة الوضع في بلاد الجزيرة، ومع ذلك فإن عماد الدين زنكي لم يؤثر الاصطدام مع حسام الدين تمرتاش، بل لجأ إلى التسكين والعتاب، وجرت الأمور في صالحه إذ حدث أن هجم ركن الدولة داود بن سقمان على بعض أملاك حسام الدين تمرتاش مما اضطره إلى اللجوء إلى عماد الدين زنكي [1] ، الذي قَبِل بدوره أن يتم الصلح بينه وبين حسام الدين تمرتاش [2] ليعود الحلف إلى سابق عهده، ولتبقى المشكلة الرئيسية في المنطقة هي مشكلة ركن الدولة داود بن سقمان.

وفي نفس السنة هدأت الأمور بفضل الله في مدينة حرَّان، حيث كانت قد شهدت قبل ذلك انقلابًا هي الأخرى على يد أحد أتباع عماد الدين زنكي، وهو سوتكين الكرجي، إلا أنه مات فجأةً في سنة 533هـ لتعود المدينة بسلام إلى طاعة عماد الدين زنكي [3] .

وبينما تتجه الأمور نحو الاستقرار النسبي في أرض الجزيرة، إذا بالأحداث تتطور فجأة في دمشق!

لقد مر بنا أن عماد الدين زنكي تزوج أم حاكم دمشق شهاب الدين محمود، التي كان لها كلمة مسموعة في بلاط دمشق؛ ليسهل عليه ضم دمشق بعد ذلك بجهود سياسية، إلا أن الأخبار أتت في شوال 533هـ بمقتل شهاب الدين محمود على يد أحد رجاله! وقد يكون وراء هذه المؤامرة

(1) ابن الأزرق الفارقي: تاريخ الأزرق الفارقي على هامش ذيل تاريخ دمشق ص267.

(2) محمد سهيل طقوش: تاريخ الزنكيين في الموصل وبلاد الشام ص113.

(3) ابن العديم: زبدة حلب 2/ 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت