فهرس الكتاب
صليبي كبير لحرب عماد الدين زنكي، ويُحذِّره من أن عماد الدين زنكي إذا استولى على دمشق فإن هذا قد يُهدِّد أمن مملكة بيت المقدس [1] !!
انظر إلى معين الدين أنر كيف يحافظ على أمن الصليبيين في فلسطين!
ثم إنه يشجِّع الملك فولك الأنجوي ويغريه بعدة مغريات تُسهِّل عليه قرار الحرب! ما هذه المغريات؟!
أولًا: سيتكفل معين الدين أنر بالنفقات الشهرية للحملة الصليبية، والتي قدَّرها معين الدين أنر بعشرين ألف دينار ذهبية تُدفع للملك فولك الأنجوي!
ثانيًا: تشترك القوات الصليبية مع القوات الدمشقية في"تحرير"مدينة بانياس من عماد الدين زنكي، ثم يقوم معين الدين أنر بإعطائها إلى الصليبيين على سبيل"الهدية"!
ثالثًا: لكي يضمن الملك فولك الأنجوي أن معين الدين أنر لن يخلف وعدًا من وعوده، فإنه على استعداد أن يُسلِّم الملك فولك عددًا من الأمراء المسلمين كرهائن يحتفظ بها الملك فولك لحين انتهاء المعارك، ورحيل عماد الدين زنكي، وتسلُّم الهديَّة وهي مدينة بانياس [2] !
لقد وصل المسلمون في دمشق في هذه الفترة إلى حالة مزرية جدًّا دفعتهم إلى ارتكاب موبقات كبيرة غير مفهومة، ودفعتهم إلى المخاطرة بكل شيء في سبيل عدم التعاون مع عماد الدين زنكي، ولو كان الثمن هو التعاون المباشر والصريح مع الصليبيين!
لقد صار البقاء في كرسيِّ الحكم هو الهدف مهما كان الثمن!
ووجد الملك فولك الأنجوي أن هذه فرصة لا تعوَّض لضرب عدة أهداف بخطوة واحدة!
فهو سينتقم لكبريائه، ويردُّ اعتباره من عماد الدين زنكي الذي انتصر عليه منذ ثلاث سنوات في موقعة حصن بارين.
وفي نفس الوقت فهو سيضرب القوة الإسلامية الرئيسية، وسيساعده في ذلك جيش قوي هو الجيش الدمشقي!
وسوف يأخذ الملك فولك فوق ذلك مدينة بانياس ذات الموقع المهم جدًّا على الطريق الساحلي غرب الشام.
(1) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 9/ 314،313.
(2) ابن العديم: زبدة حلب 2/ 273، وابن القلانسي: ذيل تاريخ دمشق ص272، ووليم الصوري: تاريخ الحروب الصليبية 2/ 679،678.