الصفحة 10 من 29

بالبعيرين، والشاه بالشاتين يجب أن يكون قوله هذا في الحيوان فقط الذي ورد فيه النص. ولا يجوز أن يتخذ من هذا قاعدة عامة وحكما عامًا يهدم به ما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم من عدم جواز بيع الشيء من جنسه متفاضلًا. والذين يستدلون بحديث ابن عمرو هذا بجواز كل زيادة من أجل الأجل مخطئون لأنهم يقيسون في غير مجال للقياس وينبني على قولهم هذا جواز بيع دينار بدينارين إلى أجل. وخمسين طنًا من القمح بستين طنًا إلى أجل وهو أمر مجمع على تحريمه ثم والبعير بالبعيرين ليس من شرط أن يكون لأجل فضل البعيرين على البعير بل قد يكون البعير الواحد خيرًا من بعيرين كما روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما (قد يكون البعير خير من البعيرين) ولهذا كره ابن عباس رضي الله عنه بيع البعير بالبعيرين إلى أجل (وذلك للحديث الصحيح(نهى رسول الله عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ) ) ورأى جواز ذلك في الحال فقط وما رواه البخاري رحمه الله من بيع ابن عمر راحلته بأربعة أبعرة مضمونة عليه يوفيها بالربذة، إنما هو من باب الحال وليس من باب الأجل، وعلى كل حال حتى لو قلنا بجواز بيع الحيوان بالحيوان متفاضلًا إلى أجل فيجب أن يظل ذلك في الحيوان فقط الذي جاء النص به كما قال ابن المسبب: لا ربا في الحيوان: البعير بالبعيرين والشاه بالشاتين إلى أجل رواه البخاري. فقوله (لا ربا في الحيوان) ظاهر في أن هذا لأجل ما فيه من الربا، ولكن ما دام قد جاء النص بإباحته فيباح في حدود هذا النص.

وبهذا البيان يظهر لك أن من ذهب إلى الاستدلال بهذا الحديث على جواز بيع أي سلعة بالنقود والدراهم بسعر أعلى من سعر الحال (النقد) فقد أبعد النجعة واستدل بغير دليل. وقاس قياسًا في غير موضعه تمامًا، ويلزمه القول بجواز بيع دينار بدينارين إلى أجل.

8 -زعمهم أن بيع الأجل مع زيادة يسر ومنفعة:

وأما الزعم بأن بيع الأجل مع زيادة تيسير ومنفعة لكل من البائع والمشتري، حيث يأخذ المشتري السلعة بمقدم قليل، أو دون مقدم ويقسط له المبلغ بطريقة تناسبه، فيستفيد بتأخير السداد وتقسيطه إلى حين يسره، وينتفع البائع بالزيادة التي يأخذها في مقابل الانتظار. فحجة واهية جدًا من وجوه كثيرة.

أولًا: أنها نفس الحجة التي يستدل بها المرابي الذي يسلف النقود لأجل، فالمستلف للنقود يستفيد بالمال في حاجة استهلاكية أو استثمارية، ثم يؤدي حال يسره مع زيادة، وصاحب النقود وهو المرابي يستفيد بالزيادة في مقابل الانتظار فحجتهم هذه نفس حجة المرابي سواء بسواء. وإذا أرادوا التيسير فعلًا فإنه ممكن دون هذه الزيادة الربوية. وذلك عندما يقسط البائع ثمن سلعته على المشتري دون أن يزيد عليه في مقابل الأجل. فلماذا لا يمهل المسلم أخاه المسلم وينتظر عليه. هذا هو التيسير الشرعي الحقيقي واليسر الذي جاء به الدين وحث عليه ويؤجر عليه صاحبه. وأما بيع التاجر سلعته لأجل مع زيادة على المشتري من أجل الأجل فقط فلا شك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت