الصفحة 9 من 29

دخل للآية بتاتًا بتجويز بيع أجل بزيادة عن سعر الحال (النقد) ولذلك فالاستدلال بهذه الآية في هذا المكان لا معنى له بتاتًا.

6 -زعمهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم اشترى لأجل:

وأما الزعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم اشترى لأجل فنعم اشترى الرسول صلى الله عليه وسلم طعامًا من يهودي إلى أجل فرهنه درعه (أخرجه البخاري وانظر فتح الباري شرح البخاري ج 4، ص 399) . ولكن هل في هذا الحديث أو غيره أن الرسول صلى الله عليه وسلم اشترى من اليهودي لأجل بزيادة عن سعر الحال؟! .. من زعم هذا الزعم فقد كذب على رسول الله. وقال ما لم يعلم. وأما شراء الرسول لأجل فأمر جائز لا شبهة فيه، لكنه بسعر النقد. وقد رهن الرسول درعه عند اليهودي حتى يوفيه حقه. فالزعم بأن الرسول اشترى لأجل مع زيادة زعم باطل وكذب صريح على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن رسول الله لا يخالف فعله قوله. {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} الآية.

7 -بيع الحيوان بالحيوان متفاضلًا:

وأما استدلالهم بأن رسول الله أمر عبدالله بن عمرو بن العاص أن يبتاع إبلًا بقلائص من إبل الصدقة. وأن عبد الله اشترى البعير بالبعيرين والثلاثة إلى أجل، فحديث صحيح نعم رواه الإمام أحمد وأبو داود والدارقطني وهذا نصه: عن عبدالله بن عمرو قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبعث جيشًا على إبل كانت عندي. قال فحملت الناس عليها حتى نفذت الإبل وبقيت بقية من الناس قال فقلت: يا رسول الله الإبل نفذت وقد بقيت بقية من الناس لا ظهر لهم، فقال لي: [ابتع علينا إبلًا بقلائص من إبل الصدقة إلى محلها حتى تنفذ هذا البعث] . قال وكنت ابتاع البعير بقلوصين، وثلاث قلائص من إبل الصدقة إلى محلها حتى نَفَّذْتُ ذلك البعث. فلما جاءت إبل الصدقة أداها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث قاله ابن حجر في الفتح (أخرجه الدارقطني وغيره وإسناده قوي) وقد قال به جمع من الصحابة والتابعين وقد روى عن ابن عباس كراهية ذلك وتبعه جمع من التابعين أيضًا. قياسًا منهم على بيع الشيء من جنسه متفاضلًا. فالذين ذهبوا إلى كراهية هذا البيع أعني بيع الحيوان من جنسه متفاضلًا قاسوا على ذلك على نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب والفضة والقمح والشعير والزبيب والملح كل صنف بجنسه متفاضلًا (ولا شك أن هذا هو الصحيح أيضا لأنه قد جاء كذلك النص الصحيح بتحريم ذلك كما روى الإمام أحمد والدارمي والطحاوي عن سمرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً، صحيح الجامع رقم 6807) ومن ذهب إلى إباحة الحيوان بالحيوان متفاضلًا فإنما رأى أن هذا استثناء من القاعدة. وهذا الاستثناء يجب أن يظل في مكانه. أعني أن من يقول بجواز بيع الحيوان بالحيوان متفاضلًا كالبعير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت