الصفحة 11 من 29

أنه مخالف لروح الدين، ومن يشتري منه يشتري منه مضطرًا للحاجة ولو وجد من يبيعه مؤجلًا بنفس سعر الحاضر لما اشترى من الذي يزيد عليه من أجل الأجل ولكن لكونه مضطرًا فإنه يشتري مع الزيادة الربوية التي يزيدها البائع من أجل الانتظار والصبر على المشتري.

9 -زعمهم أن البائع بالأجل مخاطر:

وأما قولهم أن البائع بالأجل مخاطر لأنه لا يتأكد تمامًا هل يسدد المشتري الثمن أم لا؟ وأنه كلما زادت مدة الإمهال زادت المخاطرة فجاز عندئذ أن يأخذ زيادة من أجل تحمل هذه المخاطر، فهو باطل أيضًا. وهي نفس حجة المرابي، فمعلوم أن المرابي غير ضامن لسداد المدين. وذلك أن المدين قد يعجز إذا حل وقت السداد، وأنه كذلك كلما طالت مدة القرض كلما زادت المخاطرة ومن أجل ذلك فإن المرابي يزيد نسبة (الربا) (الربح) كلما طالت المدة، ولذلك فهذه الحجة واهية لأنها نفس حجة المرابي والحقيقة أن التاجر الذي يزيد في ثمن السلعة من أجل الأجل فيقول لك هذا الشيء بعشرة نقدًا واثني عشر إلى سنة فهو قد بايعك الشيء بعشرة ثم لما كان له في ذمتك عشرة دنانير فإنه يبيعك هذه العشرة الحالة باثني عشر إلى أجل.

والخلاصة: هنا أن حجة المخاطرة بالانتظار حجة واهية. لأنها نفس حجة من يبيح أخذ زيادة على الدين في مقابل الأجل. وأما التيسير فإنه حاصل إذا أمهل البائع المشتري في السداد ولم يأخذ عليه زيادة في مقابل الأجل. وهو ما يتفق مع روح الشريعة وسماحتها وأخوة الإسلام. وأما أخذ زيادة في مقابل الأجل فهو ما يتنافى مع روح الشريعة وأخوة الدين وسماحة الإسلام.

10 -الرد على التأويل الباطل لحديث من باع بيعتين في بيعة:

وأما تأويلهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم [من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا] (رواه أبو داود) بأن المقصود من النهي في الحديث أنه للجهالة فتأويل باطل فقد زعموا أن مقصود الرسول صلى الله عليه وسلم من النهي عن بيعتين في بيعة هو أن يقول البائع للمشتري: (أبيعك هذا الثوب بعشرة نقدًا وبثلاثة عشر إلى أجل) فإن قال المشتري: قبلت، وتفرقا على ذلك. ولم يحدد أي الصفقتين يريدان: المؤجلة أو النقد فإن البيع بهذه الصورة يكون عندهم فاسدًا للجهالة. وأما إذا عقدا البيع على واحدة من الصفقتين، فقال المشتري مثلًا قبلت أن آخذها بثلاثة عشر إلى أجل كذا. فهو بيع صحيح لانتفاء الجهالة عندهم. وزعموا أن هذا هو مقصود الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث. ولا يخفي أن هذا التفسير باطل للحديث لأن نص الحديث يقول: [من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا] معلوم أن الأوكس يعني الأقل فإذا فسرنا الحديث بأن معناه أن يقول البائع للمشتري أبيعك هذه السلعة بعشرة حالة (نقدا) وباثني عشر إلى أجل فهذه صفقتان في صفقة واحدة، فإذا أخذ المشتري الأوكس وهو الأقل كان هذا جائزا وأما إذا أخذ الأكثر فقد أعطى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت