فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 106

كيف يكون ولد في هذا الوقت، وقد ثبت أن النبي التقى مع ابن صياد وقد قارب البلوغ والمعلوم أن مدة النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة كانت عشر سنوات تقريبًا.

والراجح عندي في هذه المسألة هو حديث ابن عمر رضي الله عنهما التالي؛ فإنه قد رواه مسلم في صحيحه، أما حديث أبي بكرة فهو وإن اعتبره الترمذي حديثًا حسنًا إلا أن فيه علي بن زيد بن جدعان وهو ليس بالقوي كما صرح ابن حجر وغيره، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن إسلام أبي بكرة وقدومه للمدينة كان في سنة الفتح؛ أي سنة ثماني للهجرة، فكيف يكون قد التقى بابن صياد وهو قريب ولادة، وفي نفس الوقت التقى به النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفس المدة وهو قد قارب البلوغ.

لذا ترجح روايات مسلم عن ابن عمر على حديث أبي بكرة - رضي الله عنه - عند الترمذي وأحمد، وهناك وجه للجمع بين الحديثين وهو أن قول أبي بكرة بأنه سمع بمولود عند اليهود لا يراد به قرب الولادة، بل للدلالة على حصول ولد عندهم بهذه الأوصاف.

ويعزز هذا الاحتمال أمران:

الأمر الأول:

إن أبا بكرة عندما ذهب لابن صياد حصل بينهم كلام مما يدل على أن ابن صياد كان كبيرًا نوعا ما، وإلا لا يتصور مثل هذا الكلام من قريب ولادة.

الأمر الثاني:

لاحظنا من سياق الحديث أن أم ابن صياد عندما سئلت عن ابنها قد أخبرت بأنها وُلِدَ لها غلام أعور أضر شيء وأقله منفعة، ومعرفة الأم لوضع ابنها بأنه أقله منفعة لا يتأتى وهو قريب ولادة، إذ لا يتصور منه النفع في ذلك الوقت، لكن إذا كبر الولد وبدأ الأهل يطلبون منه بعض الأشياء عندها يتضح لهم إذا كان كبير نفع أو قليله، وهذا لا يتصور إلا إذا قارب الولد البلوغ، ففي مثل هذه السن يرجى نفعه؛ لذا كانت زيارة أبي بكرة له في السنة الثامنة، وهو قريب من البلوغ، وهذا الوجه محتمل، وبه يمكن الجمع بين الأحاديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت