فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 106

في الدلالة؛ لأنها عبارة عن حالة شيطانية من جنس الأحوال الشيطانية التي يقع فيها السحرة والكهان؛ فرؤيته لعرش إبليس يدل على أنه له علاقة شيطانية خاصة تمكنه من رؤية أشياء مخصوصة، ولعل الشيطان يكون في تلك الحالة قد تلبسه بالكامل، وأعانه على تلك الرؤيا، أما إخباره عن بعض ما يضمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: هو الدخ، فواضح أنه من جنس ما يقع للكهان بفعل الشيطان؛ لذا قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرة اخسأ فلن تعدو قدرك؛ أي لن تجاوز قدرك وقدر الكهان أمثالك الذين يحفظون من إلقاء الشياطين كلمة من جمل كثيرة.

ومثل هذه الأحوال الشيطانية يتكرر مثلها على مر العصور، و قد يزيد بعضهم عن قدرة ابن صياد إلا أنها واضحة في أنها حال شيطاني، ومن هذه الأحوال ما كان يقع للأسود العنسي الذي ادعى النبوة، فقد كانت تأتيه الشياطين تخبره ببعض الأمور المغيبة - وليست الغيبية - فلما قاتله المسلمون كانوا يخافون من الشياطين أن يخبروه بما يقولون فيه حتى أعانتهم عليه امرأته لما تبين كفره فقتلوه.

ومنهم الحارث الدمشقي الذي خرج زمن عبد الملك بن مروان وادعى النبوة، وكانت الشياطين تمنع السلاح أن ينفذ فيه، وكانت تخرج رجليه من القيد.

ومنهم من كانت تطير به الجن في الهواء وتنقله إلى أماكن بعيدة، ومنهم من كان يكاشف بعض الحاضرين بما في قلبه ... إلخ [1]

و لعل الذي يميز هذه الأحوال الشيطانية عن بعض ما يحصل من كرامات للصالحين أن أحوالهم الشيطانية في الغالب تقترن بالمعاصي أو المنكرات أو ما يدل على أنهم من أولياء الشيطان، ووقوعها يكون من باب الاستدراج لأصحاب النفوس الضعيفة.

إذا يتضح لنا أن غرائب ابن صياد ليس فيها دلالة صريحة على أنه الدجال، وإن كانت تعزز ذلك.

الوقفة الثالثة: لِمَ لَمْ يأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر - رضي الله عنه - بقتل ابن صياد.

(1) انظر ابن تيمية: مجموع الفتاوى (11/ 283 وما بعدها)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت