الصحابة على ابن صياد وغرائبه مما أكد لديهم كونه الدجال الذي يعنيه النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديثه - تبليغ النبي - صلى الله عليه وسلم - بخبر ابن صياد وعجائبه - تحرك النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعرفة حقيقة ابن صياد وتوقفه في الحكم عليه مما يدل إلى أنه ليس هناك قول فصل من الوحي فيما يخص ابن صياد هل هو الدجال الأكبر أم غيره وإن كانت قرائن حاله محتملة للأمر - وقوع قصة تميم و إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - لها مما يشير إلى أن الدجال الأكبر ليس هو ابن صياد، وإنما هو دجال من الدجالين - تعيين الوحي للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن إمارات ومكان خروج الدجال.
هذا في ظني هو بيان لتدرج الإرشاد النبوي عن ظاهرة الدجال من الإجمال إلى التفصيل وتداخل ظاهرة ابن صياد معها، ومن نظر نظرة متفحصة لمجموع الأحاديث السابقة يحصل له هذا التصور التدريجي لهذه الظاهرة، لكن سنلحظ أن ظاهرة ابن صياد ستبقى محافظة على قرائن قوية معززة لكونه الدجال الأكبر بالرغم من ورود قصة تميم عن الدجال الذي رآه، وهذا يزيد من غرابة هذه الظاهرة.
الوقفة الثانية: غرابة ظاهرة ابن صياد:
من تتبع روايات الأحاديث السابقة يجد نفسه أمام ظاهرة غريبة جدًا وقعت مع غلام صغير ويظهر من سياق الحديث أن غرائب ابن صياد كانت أكثر من ذلك، ولعل النبي - صلى الله عليه وسلم - قد سمع من صحابته الكثير؛ لذا جاء ليستبين أمره، فكانت هذه الغرائب التي
رآها في لقاء واحد، والتي يمكن إجمالها في التالي:
1 -إخباره عن عرش إبليس في الماء.
2 -معرفته بعض ما يضمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص آية الدخان
3 -إخباره عن تربة الجنة و إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - له.
4 -زعمه أنه لا يمر على شيء إلا حدثه.
5 -إخباره عن صادق وكاذبين أو كاذب وصادقين، وفي هذا الإخبار قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لُبِّسَ عليه.
هذه بعض غرائب ابن صياد - و سيأتي بيان وقوع غيرها مع ابن صياد والصحابة - ولو نظرنا إليها لوجدنا أنها تعزز كون ابن صياد هو الدجال؛ إلا أنها ليست جازمة