فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 106

بَلْدَةٍ إِلَّا يَبْلُغُهَا رُعْبُ الْمَسِيحِ إِلَّا الْمَدِينَةَ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْ نِقَابِهَا مَلَكَانِ يَذُبَّانِ عَنْهَا رُعْبَ الْمَسِيحِ. [1]

الشاهد في الحديث:

الحديث يتكلم عن فتنة مسيلمة الكذاب، والملاحظ من سياقه أن الصحابة أكثروا القول فيه، فما كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن بين حقيقة هذا الرجل بأنه كذاب من ثلاثين كذاب آخرهم المسيح الدجال، وهذا الحديث يبرز منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - في شأن هؤلاء الكذابين، وهو بيان حقيقتهم لئلا يلتبس على الناس أمرهم.

أما في قصة ابن صياد فقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد توقف فيها، ولم يقطع بكونه الدجال أو غيره، ولم ينقل لنا عدول النبي - صلى الله عليه وسلم - عن توقفه بخصوصه، حتى بعد قدوم تميم، مع أن المقام مقام بيان في أمر نال اهتمامًا كبيرًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأكثر الناس القول فيه.

بل دواعي بيان حقيقة ابن صياد أقوى من بيان حقيقة مسيلمة، وذلك لسببين هامين:

السبب الأول:

ملاحظة النبي - صلى الله عليه وسلم - للالتباس الشديد الذي وقع فيه كبار الصحابة في شأن ابن الصياد، وسمع بنفسه قسم عمر - رضي الله عنه - بالجزم في أنه الدجال، وقد يكون هذا القسم وقع من غيره بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولاحظنا أيضًا موقف أبي ذر، وسنلاحظ موقف حفصة وابن عمر رضي الله عنهما، إذا أكثر الصحابة وأكابرهم لُبس عليهم الأمر بشأن ابن صياد، وهذا مقام يستدعي البيان الشافي في حقه.

السبب الثاني:

(1) أخرجه أحمد برقم 20428 [المسند بتحقيق الأرناؤط (34/ 72) ] ؛ وابن حبان في صحيحه في التاريخ برقم 6652 [ابن حبان (15/ 29) ] ؛ قال الهيثمي: أخرجه أحمد والطبراني، وأحد أسانيد أحمد والطبراني رجاله رجال الصحيح [مجمع الزوائد (7/ 332) ] قال الألباني: هذا إسناد ظاهره الصحة فإن رجاله ثقات رجال البخاري، لكن معمرًا - راوي الحديث - قد خالفه ثقتان [قصة المسيح الدجال (85) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت