فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 106

المعلوم أن فتنة ابن صياد كانت في قلب المدينة، ولها علاقة في أذهان الصحابة بأعظم فتنة على وجه الأرض، والشبهات التي أثيرت حولها شغلت فكر الصحابة، ونالت الكثير من حديثهم، بينما فتنة مسيلمة فقد كانت بعيدة جدًا عن ديار الصحابة.

والسؤال الذي يطرح هنا: لماذا لم يفصل النبي - صلى الله عليه وسلم - في القول بشأن ابن صائد، كما فعل في قصة مسيلمة، مع أن الدواعي لبيان القول الفصل بشأنه أهم من مسيلمة؟

وقد يجاب على ذلك بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - اكتفى في شأنه بما ورد في قصة تميم، وهذا القول لا يسلم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن أقر تميمًا فيما حدث به عن الدجال الموجود في أحد الجزائر؛ إلا أنه لم يرد عنه أي تصريح بنفي كون ابن صياد أنه الدجال، وهذا أمر غريب، خاصة أنه رأى من بعض أصحابه من يقسم بأنه الدجال وكان من حال النبي - صلى الله عليه وسلم - التوقف في شأنه قبل ذلك.

أقول: منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - في ملاحقة أصحاب الفتن وبيان حقيقتهم، يقتضي قولًا فصلًا بخصوص ابن صياد، وعدم وجود قول فصل فيه يعتبر قرينة قوية مرجحة أن ابن صياد هو الدجال الأكبر.

وهذا القول يستدعي سؤالًا أخرَ، وهو ما دام ابن صياد هو الدجال الأكبر، فلم لم يصدر من النبي - صلى الله عليه وسلم - قولًا فصلًا موضحًا لحقيقته؟

ويجاب عن ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اكتفى هنا بالتلميح دون التصريح، لعدم وجود فائدة ترجى من التصريح، وحتى لا ينشغل الصحابة في فتنة ليسوا من أهلها أو زمانها؛ بحيث يكون انشغالهم بما لا ترتجى فائدته، فتطلبت الحكمة النبوية الاقتصار على التلميح الذي فهم منه كبار الصحابة، وأقرب الناس من النبي - صلى الله عليه وسلم - حقيقة الدجال؛ أما غيرهم فلا داعي لإشغالهم بذلك.

ويبقى تساؤل في غاية الأهمية: وهو إذا كان ابن صياد هو الدجال، فما هي حقيقة قصة تميم؟ حيث إنها تقتضي القول أن الدجال الأكبر مغاير لابن صياد، وقد أقر النبي - صلى الله عليه وسلم - تميم في كل ما أخبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت