فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 106

وفي رواية قال ابن صائد: {وَاللَّهِ إِنَّي أَعْلَمَ النَّاسِ بِمَكَانِهِ السَّاعَةَ} [1]

أقول:

1 -الآثار واضحة الدلالة في أن ابن صياد هو أحد الدجالين، وله أحوال شيطانية، وأنه غير معذور فيما يدعيه، ففي اللحظة التي كاد فيها أبو سعيد - رضي الله عنه - أن يعذره صرح بأنه يعرف مولد الدجال واسمه واسم والديه ومكان خروجه، ولا نعلم هل كلامه من باب الدجل الذي يحاول تسويقه على الغير؛ أم حصلت له هذه المعرفة من خلال تابعيه من الشياطين، ولا نعلم دافعه من الحديث عن معرفته لمكان الدجال و اسمه، هل هو استدراج لأبي سعيد لكي يستفهم منه - والصحابة كان عندهم تشوف وحرص لمعرفة كل شيء عن الدجال - أم هو إظهار لخوارقه وقدراته الخاصة، أم هي غفوة كل دجال ليستبين من حوله حقيقة دجله، أم هناك نوع اتصال بين دجال المدينة والدجال الأكبر كما أن هناك اتصالًا بين إبليس وأتباعه من سرايا الشياطين.

2 -يتضح من سياق القصة أن أكثر الصحابة كانوا يعتقدون أن ابن صياد هو الدجال، وإذا أضفنا إلى ذلك أنه لم يرد - في ظني - عن أي صحابي أنه كان يرى عكس ذلك؛ أي إنه ليس الدجال، وبالتالي نجد أنفسنا أمام جمع من الصحابة يعتقد، بل بعضهم يقسم على أن ابن صياد هو الدجال، ولم يصلنا - في حدود علمي- أي أثر منهم ينكر ذلك، فأشبهت القضية الإجماع السكوتي من الصحابة الكرام.

3 -يلحظ من سياق قصة أبي سعيد الخدري أن ابن صائد كان يتفنن في الدجل على من حوله، ويتصور من سياق القصة أن ذلك وقع إما في عهد أبي بكر - رضي الله عنه - وإما في عهد عمر - رضي الله عنه -، والسؤال الذي يطرح الآن: لماذا لم يقم أحد الخليفتين بتعزيره على ذلك؟ بالرغم من أن تصرفه يشيع الفتنة بين المسلمين، ولئن لم يكن الدجال، وثبت ذلك عند الخليفتين، ووقع منه دجل، فهناك دواعي لمعاقبته من قبل الحاكم المسلم، ولئن كان هناك مانع من معاقبته في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كصغر سن ابن صائد أو

(1) أخرجه أحمد برقم برقم 11923؛ قال محققه: إسناده صحيح على شرط مسلم [المسند بتحقيق الأرانؤط (18/ 412)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت