فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 106

الدجال؟ ولما لم يجد في قصة تميم ما يغير هذا الإصرار أو يضعفه؟ بل لم يجد في الأمارات الأخرى كإسلام ابن صائد أو دخوله المدينة أو حتى موته ما يضعف هذا الرأي عنده واستمر على إصراره.

و في ظني أن هناك سرًا في الأمر وكان جابر وعمر رضي الله عنهما على إطلاع على ذلك السر والله أعلم، وإلا لما وجدنا من جابر - رضي الله عنه - مثل هذا الإصرار، خاصة عند تطرق الاحتمال أو الشك في الأمر، والمعهود عن الصحابة أنهم يتوقفون فيما لم يتبينوا من صحته.

-- عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في حديث طويل عن ابن صياد وفيه: «فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه: ائْذَنْ لِي فَأَقْتُلَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: {إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَسْتَ صَاحِبَهُ إِنَّمَا صَاحِبُهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ - صلى الله عليه وسلم - وَإِنْ لَا يَكُنْ هُوَ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَقْتُلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ، قَالَ جابر: فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُشْفِقًا أَنَّهُ الدَّجَّالُ.} [1]

أقول:

هذا الحديث ذكرته استئناسًا، ولعله يوضح لنا بعض أسباب إصرار جابر وعمر رضي الله عنهما على أن ابن صائد هو الدجال، فجابر - رضي الله عنه - رأى استمرار إشفاق النبي - صلى الله عليه وسلم - من كون ابن صائد هو الدجال، ولم ير من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يغير هذا الإشفاق، وهذا الإشفاق هو آخر ما عهده جابر - رضي الله عنه - من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكلامه يدل على ذلك دلالة صريحة.

-- عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ:» فَقَدْنَا ابْنَ صَيَّادٍ يَوْمَ الْحَرَّةِ « [2]

قال ابن حجر:» وهذا يضعف ما تقدم أنه مات بالمدينة، وأنهم صلوا عليه وكشفوا عن وجهه. « [3]

(1) أخرجه أحمد برقم 14955؛ قال محققه: إسناده على شرط مسلم [المسند بتحقيق الأرناؤط (23/ 213) ] قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح[مجمع الزوائد (8/ 8) .

(2) أخرجه أبو داود برقم 4334 (4/ 212) ؛ وقال ابن حجر: سنده صحيح [فتح الباري (13/ 81) ] وصححه الألباني [مشكاة المصابيح بتحقيق الألباني (3/ 195) ٍ]

(3) فتح الباري (13/ 81)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت