العادية كلمات حق، بكيف إذا أقسم على هذه الكلمات التي تجري على لسانه. [1]
2 -لا حظنا أن جابر - رضي الله عنه - يقسم على ما أقسم عليه عمر رضي الله عنهما مما يدل على أن آخر عهده بعمر - رضي الله عنه - هو بقائه على قسمه، والغريب في الأمر أن أحد رواة حديث تميم كان جابر - رضي الله عنه - وقد جاء فيه فيما رواه أبو سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ: {إِنَّهُ بَيْنَمَا أُنَاسٌ يَسِيرُونَ فِي الْبَحْرِ فَنَفِدَ طَعَامُهُمْ فَرُفِعَتْ لَهُمْ جَزِيرَةٌ فَخَرَجُوا يُرِيدُونَ الْخُبْزَ فَلَقِيَتْهُمُ الْجَسَّاسَةُ قُلْتُ لِأَبِي سَلَمَةَ وَمَا الْجَسَّاسَةُ قَالَ امْرَأَةٌ تَجُرُّ شَعْرَ جِلْدِهَا وَرَاسِهَا قَالَتْ فِي هَذَا الْقَصْرِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَسَأَلَ عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ وَعَنْ عَيْنِ زُغَرَ قَالَ هُوَ الْمَسِيحُ فَقَالَ لِي ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ إِنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْئًا مَا حَفِظْتُهُ قَالَ- أي أبو سلمة: شَهِدَ جَابِرٌ أَنَّهُ هُوَ ابْنُ صَيَّادٍ قُلْتُ: فَإِنَّهُ قَدْ مَاتَ، قَالَ: وَإِنْ مَاتَ. قُلْتُ: فَإِنَّهُ أَسْلَمَ. قَالَ: وَإِنْ أَسْلَمَ قُلْتُ: فَإِنَّهُ قَدْ دَخَلَ الْمَدِينَةَ قَالَ: وَإِنْ دَخَلَ الْمَدِينَةَ.} [2]
الشاهد في الحديث:
إصرار جابر - رضي الله عنه - على أن ابن صياد هو الدجال بالرغم أنه يعلم قصة الجساسة وتميم، وهو أحد رواتها، والسؤال الذي يطرح هنا: لما أصر جابر - رضي الله عنه - على ذلك؟ وما هي الأمارات التي علمها، واطلع عليها وجعلته متأكدًا من كون ابن صياد هو
(1) (-) أجاب البعض بأن حلف عمر بأن ابن صائد هو الدجال كان قبل أن يسمع قصة تميم وإخباره للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن الدجال الأكبر المسجون في إحدى الجزائر كما سيأتي، ثم لما سمعها لم يعد إلى الحلف المذكور، وأما جابر - رضي الله عنه - فاستصحب ما كان اطلع عليه من عمر بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
لكن يرد على هذا القول بأن جابر - رضي الله عنه - كان أحد رواة حديث تميم، مما يدل على أنه على علم بها، وقصة تميم لم تغير رأيه في اعتبار ابن صائد هو الدجال، كذلك القول بأن عمر - رضي الله عنه - لم يعد إلى الحلف المذكور ليس عليه دليل، و كذلك عدم عودته للحلف ليس فيه دلالة على أنه غير رأيه؛ لأنه اكتفى بقسمه الأول، لكن لو ورد عدوله عن قسمه لكان فيصلًا في المسألة، وهذا لم يرد.
(2) أخرجه أبو داود برقم 4330 (4/ 209) ؛ قال ابن حجر: أخرجه أبو داود بسند حسن [فتح الباري (13/ 340) ] ؛ وأخرجه أبو يعلى برقم 2178، وقال محققه: إسناده صحيح [المسند (4/ 129) ]