فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 106

في جسد الشيخ الكبير الموثق في الجزيرة، وهي التي تحل أو تتشكل على هيئة شاب قطط في آخر الزمان عند بداية الفتنة.

ووفق ما ذكرت أقول: قسم عمر وجابر وأبي ذر وابن مسعود على أن ابن صياد هو الدجال في محله وجزم كبار الصحابة بذلك صحيح، والقول بأن الشيخ الموثق في الجزيرة هو الدجال الأكبر أيضًا صحيح، ولا تعارض بين هذه الأقوال كلها لأننا أمام ظاهرة مخالفة للبشر، ومن الخطأ قياسها وفق عقولنا ونواميسنا. فنحن لسنا أمام ظاهرة إنسية لنقيس عليها بل نحن أمام ظاهرة خاصة خارقة قدرها الله سبحانه وتعالى لتمثل حلقة من حلقات صراع الحق والباطل في آخر الزمان.

وهذا أقرب وجه للجمع بين كل الأدلة وتصورها دون أي اضطراب في الفهم.

وقد يشكل هذا الاستنتاج على البعض فيقول، لو كان الدجال الذي في الجزيرة هو بعينه الذي في المدينة، فلم سأل تميم عن خبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وللإجابة على ذلك أقول: إن استخبار الدجال عن محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يدل على أنه لا يعلم خبره، بل لحكمة أرادها الله سبحانه وتعالى لبيان بعض العلامات، وذلك يقال عن بقية أسئلته، حيث كان يختمها بقوله يوشك أن يحصل كذا أو كذا، مما يشير أنه يعلم خبرها.

محصلة هذا الجمع:

أقول: أعان الله هذه الأمة في آخر الزمان فإن قائد أعظم فتنة في الأرض والتي حذر منها كل الأنبياء كانت من حظ هذه الأمة، وهذا القائد - بقدر الله - قد نبت في العاصمة الأولى لهذه الأمة وفي عهد نبيها؛ وهذا يضيف له قدرة خاصة وخبرة متميزة في الإغواء لأنه تعرف عن قرب على معالم رسالة الحق كاملة، وبالتالي يكون خبيرًا في كل الجوانب المخلة بتلك التعاليم. [1]

(1) (-) نلحظ أن أعداء الأمة في مرحلة من المراحل قد سلطوا أبناءهم لدراسة تعاليم الإسلام والدراسات الشرقية، ليكونوا أقدر على فهم أبناءه، وذلك بهدف التغلغل فيهم ومعرفة مداخلهم وطرق السيطرة عليهم، وهذا ما يعرف بالاستشراق، ووفق هذا التصور يمكن القول أن المستشرق الأول في الأرض هو الدجال، فهو لم يقرأ الكتب، بل عاين الرسالة بطريقة واقعية من بدايتها، ولا نعلم هل كان له جولات أخرى عبر التاريخ الإسلامي أم لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت