بنصرات غيبية، وهذا لا يكون إلا مع طائفة من الربانيين أهل اليقين والصبر ممن أخلصوا لله، والملاحظ من الحديث أن الذي سيفتتحها من المسلمين هم من بني إسحق.
يقول النووي:» قال القاضي (عياض) : كذا هو في جميع أصول صحيح مسلم من بني إسحق، قال: قال بعضهم: المعروف المحفوظ من بني إسماعيل وهو الذي يدل عليه الحديث وسياقه؛ لأنه إنما أراد العرب. « [1]
وفي رأيي أن كونهم من بني إسحق أثبت مما نقله القاضي عن البعض بأنهم من بني إسماعيل، والغريب أن هناك طائفة ضخمة من المسلمين في خراسان تزعم أنها من بني إسحق، فقد يكونون هم المقصودون في الحديث، وكذلك معلوم أن أهل خراسان هم من أنصار المهدي كما دلت الأحاديث؛ لذا قد يكون غالب هذا الجيش منهم.
-- ... جاء في حديث حفصة لأخيها ابن عمر عندما تعرض لابن صياد: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: {:إِنَّمَا يَخْرُجُ - أي الدجال - مِنْ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا.} [2]
شرح:
هذا الأثر سبق أن ذكرته كاملًا مبرزًا مناسبة ذكره وهو ما حصل من ابن عمر رضي الله عنهما حينما أغضب ابن صياد وضربه، فذكرت حفص رضي الله عنها مقولة النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن الدجال يخرج من غضبة يغضبها، ومن تتبع سياق الأحداث التي ذكرتها في فصل المهدي علم أسباب هذه الغضبة، والتي بدأت بالحرب التحالفية التي تم من خلالها القضاء على اليهود في فلسطين، وهي مرحلة إساءة وجههم المذكورة في سورة الإسراء، والمعلوم أن اليهود هم الذراع الأيمن للدجال.
ثم الملحمة العظمى التي تم فيها القضاء على شوكة النصارى وهم الذراع الأيسر للدجال، ثم كان الهجوم على القسطنطينية، وغزو الروم في عقر دارهم، ففي ظل هذا الأحداث هاج غضب الدجال غضبًا مؤذنًا بخروجه وفق قدر الله سبحانه وتعالى، وكأنه بركان يتململ مع الأحداث إلى أن دانت ساعة الصفر التي قدرها الله سبحانه وتعالى.
(1) النووي: شرح مسلم (9/ 242)
(2) سبق تخريجه