رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: {لَا يَخْرُجُ الدَّجَّالُ حَتَّى يَذْهَلَ النَّاسُ عَنْ ذِكْرِهِ وَحَتَّى تَتْرُكَ الْأَئِمَّةُ ذِكْرَهُ عَلَى الْمَنَابِرِ.} [1]
-- ... عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: {يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي خَفْقَةٍ مِنَ الدِّينِ وَإِدْبَارٍ مِنَ الْعِلْمِ .. } [2]
-- ... عن أبي الطفيل قال:» كنت بالكوفة فقيل خرج الدجال قال فأتينا على حذيفة بن أسيد وهو يحدث فقلت: هذا الدجال قد خرج! فقال: اجلس فجلست فأتى علي العريف فقال: هذا الدجال قد خرج وأهل الكوفة يطاعنونه! قال: اجلس فجلست فنودي أنها كذبة صباغ. قال فقلنا: يا أبا سريحة ما أجلستنا إلا لأمر، فحدثنا قال: إن الدجال لو خرج في زمانكم لرمته الصبيان بالخذف ولكن الدجال يخرج في بغض من الناس وخفة من الدين وسوء ذات بين .. [3]
شرح:
-هذه الروايات تشير إلى طبيعة المرحلة التي يخرج فيها الدجال، وهي انتشار الجهل وضعف الوازع الديني وانتشار البغضاء بين الناس، وذهول الناس عن ذكر الدجال حتى الأئمة يتركون ذكره على المنابر، أي أن مرحلة خروج الدجال هي حالة مطبقة من الغفلة والجهل الممزوجة بالفرقة والبغضاء بين الناس، وهذا التوصيف لهذه المرحلة يفضي إلى إشكال واضح وهو القول بأن هذه المرحلة بهذا التوصيف لا تتناسب والقول بأن
(1) أخرجه أحمد 16672 [المسند (4/ 89) ] ؛ قال الهيثمي: رواه عبدالله بن أحمد من رواية بقية عن صفوان بن عمرو وهي صحيحة كما قال ابن معين وبقية رجاله ثقات [مجمع الزوائد (7/ 335) ] قال ابن حجر: إسناده صالح [إطراف المسند المعتلي (2/ 589) ] ؛ وأخرجه ابن عاصم برقم 907 [الآحاد والمثاني (2/ 119) ]
(2) جزء من حديث طويل أخرجه أحمد برقم 14965 [المسند (3/ 450) ] ، والحاكم في الفتن، وقال: هو على شرط مسلم، ووافقه الذهبي [المستدرك 4/ 530)] قال الهيثمي: رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح [مجمع الزوائد (7/ 659) ]
(3) أخرجه الحاكم في الفتن برقم 8612، وقال عنه: هذا حديث صحيح الإسناد، وأقره الذهبي، والحديث موقوف يأخذ حكم المرفوع [المستدرك (4/ 574) ] ؛ و عبد الرازق برقم 20827 (11/ 394)