الدجال يخرج في مرحلة المهدي - رضي الله عنه -، أو في مرحلة الانتصارات العظمى للطائفة المنصورة في آخر الزمان لأن الطائفة المنصورة أو الفئة المؤمنة في ذلك الزمان تكون على بينة من أمر الله سبحانه وتعالى؛ خاصة أنه قد ظهرت معالم المرحلة بصورة جلية لديهم؛ لذا يتصور توقعهم لخروج الدجال في كل لحظة، ويتصور الإكثار من ذكره لا العكس، وهذه النتيجة اللازمة عن طبيعة المرحلة تتعارض كليًا مع ما وصفته الآثار السابقة.
وهذا الإشكال يمكن الإجابة عليه بالقول أن المراد بهذه الآثار عموم الناس وليس الطائفة المنصورة التي يكون كل جهدها في الشام، بل يراد بها أهل المشرق على وجه العموم، فتلك الساحة كما فُهم من خلال فصل المهدي تكون خالية حتى من بعض الطائفة المنصورة التي كانت متواجدة هناك ثم توجهت لمركز الصراع نحو الشام وإيلياء، وخلفت وراءها هناك كل من حصدتهم فتنة الدهيماء، وهؤلاء يتصور فيهم خفة الدين وانتشار البغضاء و إطباق الجهل وإدبار العلم، والذهول عن ذكر الدجال؛ إذا هذه الآثار تتكلم عن عموم الحال الذي يستثنى منه أهل الطائفة المنصورة المتركزة في ذلك الوقت فقط في الشام من الدرجة الأولى وفي الحرمين من الدرجة الثانية وهذا صرحت به بعض الأحاديث التي تبين طبيعة تحركات الدجال وتوجهه نحو مكة والمدينة، فيحفظها الله بالملائكة ثم يتوجه إلى الشام، وفي بعض الآثار تعجبت الصحابية أم شريك بنت أبي العكر من تلك الهجمة الشرسة وقالت: «يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ» فالمراد بالعرب هنا أهل الإسلام القائمين بأمر الله، وقد بين النبي أن أكثرهم في بيت المقدس، وهم قلة قياسًا على عموم الأمة.
لذا الأحاديث السابقة تشير إلى عموم حال الأمة أو الناس، يستثنى منهم القليل وهم الطائفة المنصورة في الشام فقط.
خلاصة القول في زمان خروج الدجال وعلاماته
1 -أول علامات خروج الدجال فتنة الدهيماء التي تعصف بكل الأرض بما يشبه فتنة الدجال.