فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 106

وقعوا مباشرة في فتنة العجل بعد غياب قصير لموسى عليه السلام، فهذه الوقائع في زمن نبيهم تدل على عقلية منحرفة مريضة لا تؤمن إلا في المشاهدات، يضاف إلى ذلك أنها عقلية شهوانية مادية لا تترعرع إلا في ظلها، ولا تؤمن إلا بها، يضاف إلى ذلك أنها أكثر ملة في الملل حرفت في تعاليم الله سبحانه وتعالى وشوهت صورة الأنبياء، بل تعدى الأمر إلى التجديف بالكفر صراحة بوصف الله سبحانه وتعالى بما لا يليق به.

فإذا أضفنا إلى ذلك أن اليهود ينتظرون مخلصًا لهم في آخر الزمان، ويصفونه بأنه ملك السلام الذي بشروا به، ناسب ذلك أن يكون مخلصهم هو الدجال بعينه، وناسب ذلك أن يكون إلههم الذي كانت تتشوف نفوسهم إليه؛ هذا الإله المادي الذي يرعى شهواتهم، ويلاحق أهواءهم.

ثانيًا: الفرق المارقة والخوارج.

-- عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: {يَنْشَأُ نَشْءٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً، حَتَّى يَخْرُجَ فِي عِرَاضِهِمُ الدَّجَّالُ.} [1]

شرح الغريب:

تراقيهم: الترقوة العضم الذي بين أعلى الصدر والعاتق، ويراد به هنا أن القرآن لا يصل إلى قلوبهم فيوعوه، بل يقتصر على قراءة اللسان دون تعقل.

خرج قرن: أي ظهرت طائفة منهم.

-- عن أبي برزة في حديث طويل عن الخوارج وفيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ كَأَنَّ هَذَا مِنْهُمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ لَا يَزَالُونَ

(1) أخرجه ابن ماجة برقم 174، وقال محققه: في الزوائد إسناده صحيح، وقد احتج البخاري بجميع رواته [السنن (1/ 61) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت