لذا نجدهم أحرص الناس على اتباعه، والتعلم منه، وأكثرهم إخلاصًا في الدعوة لفتنته والتلبيس على الناس، وقد ورد في بعض الآثار أن السحرة يتبعون الدجال، ويقدمون بين يديه دجلهم، وينتشرون بين الناس للترويج له.
سابعًا: أصحاب الشهوات.
المعلوم أن فتنة الدجال هي العظمى، وحبالها هي الشبهات والشهوات، والأصناف التي ذكرتها سابقًا هم من أهل الوقوع في فتن الشهوات والشبهات جميعًا؛ لذا نجد فيهم الإخلاص للدجال؛ أي هم الصف الأول من الأتباع للدجال.
أما الصف الثاني فيكون من ضعيفي النفوس ممن وقعوا في حبال فتنة الشهوات، وهؤلاء هم الأكثر في أتباع الدجال، وجلهم ممن يرتع قبل فتنته في الشهوات دون تمييز بين الحلال والحرام، أو هم عبدة الدرهم والدينار والعجل من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهؤلاء لا يستطيعون الصبر على فتنة الدجال فيتبعونه مع علمهم بكفره، وقد ورد في الأثر عن عبيد بن عمر الليثي قال:» يخرج الدجال فيتبعه ناس، فيقولون نحن نشهد أنه كافر، وإنما نتبعه لنأكل من طعامه ونرعى من الشجر، فإذا نزل غضب الله نزل عليهم جميعًا. « [1]
كلمة ختام بخصوص أتباع الدجال
أسأل الله العظيم أن يجنبنا زمان الدجال وفتنته، وكان الله في عون أهل الحق في ذلك الزمان، بل كان الله في عون العالم بأسره مما يترتب على هذه الفتنة، فإضافة إلى ما علمنا من قدرات الدجال فإن أعوانه هم رأس كل شر في العالم فكيف إذا اتحدوا في معركة واحدة وهدف واحد، وماذا سنفعل في زمن تتفلت فيه الشياطين لتلبس على الناس وتتحرك السحرة بدجلها، وينتشر الغلاة والخوارج بفكرهم، ويستأسد الدعاة للبدع، ويجدون نصرة لهم، وحربًا على من خالفهم من الدجال، وينتشر قراء القرآن على الطريقة الدجالية، ويتكلم المتفيهقون بلسانه، وتلقي النساء بفتنها لإماتة القلوب أو إفسادها، ويكثر المتساقطون من عبدة الشهوات والأموال، والمتزلفون للدجال المزينون
(1) أخرجه نعيم برقم 1326 [الفتن (374) ]