ولعل واقعنا المعاصر يشهد لما ذكرنا، وما يشاهده المرء من الفتن التي تقودها النساء في زماننا، وما تجده من تسهيلات من أهل الباطل للقيام بذلك، يعطي تصورًا لما سيستجد في هذا الباب على يد الدجال.
خامسًا: الشياطين.
-- ... عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما: قَالَ: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ فِي الْبَحْرِ شَيَاطِينَ مَسْجُونَةً أَوْثَقَهَا سُلَيْمَانُ يُوشِكُ أَنْ تَخْرُجَ فَتَقْرَأَ عَلَى النَّاسِ قُرْآنًا.} [1]
الحديث السابق يشير إلى تحرر الشياطين من سجنها ووثاقها الذي أوثقها إياه سليمان عليه السلام، وتفلتها على الناس، وقراءتها على الناس قرآنًا، ولا أعلم هل المقصود بكلمة قرآن هنا القرآن الكريم المعهود، أو هو كتاب يتلى بما أشبه القرآن، ودلالة الحديث تشير إلى أنها تكون بين الناس وقد تتجسد على شكل بشر للفتنة بينهم، وأرى أن تحرر الشياطين يكون إما في زمن الدجال أو قبله بقليل، وذلك للتمهيد لفتنته، فتحررهم من السجن يناسب زمن تحرر الدجال من سجنه، وورد في بعض الآثار أن الشياطين تسير في مقدمة الدجال تدعو لفتنته في القرى والأمصار التي يدخلها الدجال.
والقول بمساندة الشياطين بشكل غير معهود يتناسب مع عظم الفتنة وخطرها؛ حيث تتحد طاقات إبليس الجن وإبليس الإنس (المسخ) في الكيد لأهل الحق في آخر الزمان، وتتضافر جهود قوى الشر في الإنس والجن للانتصار في معركتهم العصماء.
سادسًا: السحرة.
السحرة هم أخبث البشر وأعوان الشيطان وخدامه، وإنما تتركز خدمتهم للشيطان لأجل الاستفادة من بعض قدراته للتلبيس على الناس واستغلالهم؛ أي هي مهنة سوداء يمتهنها بعض خبيثي البشر، وهذه الطائفة من البشر ليس لها مرجعية في سلوكها وعلومها إلا من خلال الطرق الشيطانية السوداء، وأصدق وصف لهم أنهم عبدة الشيطان؛ لذا تجد هذه الطائفة بغيتها في كبيرهم أو ساحرهم الدجال الذي يأتي بمخاريق عظيمة تفوق كل ما حصلوه أو تعلموه من خلال الشيطان، ويرون من سحره ما يجعلهم عبادًا له؛
(1) أخرجه مسلم في المقدمة [مسلم بشرح النووي (1/ 96) ]