النبي - صلى الله عليه وسلم - منه؛ لذا هم أول من يقع في فتنته؛ خاصة أنه قد غيبت من ذاكرتهم وجوده أو وقوع فتنته.
والغريب أيضًا أن أكثر أصحاب البدع العقدية والفرق الباطنية أصولها كلها موجودة في الشرق، وهذا يعزز عندنا فهم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ما من فتنة إلا هي موطئة للدجال، فتكون فتنهم كالمنهج التحضيري لفتنة الدجال.
رابعًا: النساء.
-- ... عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - {يَنْزِلُ الدَّجَّالُ فِي هَذِهِ السَّبَخَةِ بِمَرِّقَنَاةَ فَيَكُونُ أَكْثَرَ مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ النِّسَاءُ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَرْجِعُ إِلَى حَمِيمِهِ وَإِلَى أُمِّهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ وَعَمَّتِهِ فَيُوثِقُهَا رِبَاطًا مَخَافَةَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ.} [1]
شرح:
المعلوم أن المرأة تتميز بميل للشهوة، وعدم ضبطها وتعقلها للأمور كالرجل؛ إضافة إلى ضعف نفسيتها وعدم قدرتها على التحمل والصبر كالرجل، لذا حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من فتنة النساء، وأعتبرها أعظم فتن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهذا يفسر لنا تركيز أهل الباطل على المرأة، وتزيين إفسادها بحجة تحريرها.
وبالتالي تعتبر فتنة النساء التي تقع فيها الأمة إحدى الفتن الموطئة والمعززة لفتنة الدجال، فالنساء تعتبر إحدى حبائل الدجال؛ لذا يكون ترغيبهن في إتباعه، وتزيين طريقه المشبعة بالشهوات والترف أحد وسائل الدجال في إغوائهن؛ فإذا أضفنا إلى ذلك سطوة الدجال وتحكمه في خيرات الأرض، وتلبيسه على الناس بأنه داعية تحرر ونصير المستضعفين كالمرأة في تحررها من الرجل، فكل هذه العوامل تفسر لنا كثرة أتباع الدجال من النساء.
(1) أخرجه بهذا اللفظ أحمد برقم 5352 [المسند (2/ 92) ] ؛ قال الهيثمي: في الصحيح بعضه، رواه احمد والطبراني في الأوسط وفيه ابن إسحق وهو مدلس [مجمع الزوائد (7/ 347) ] ؛ قال الألباني: إسناده حسن لولا عنعنة محمد بن إسحق [قصة المسيح الدجال (88) ]