ثالثًا: أصحاب البدع والضلالات.
-- عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: {لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسٌ وَمَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا قَدَرَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَلَا تَشْهَدُوا جَنَازَتَهُ وَمَنْ مَرِضَ مِنْهُمْ فَلَا تَعُودُوهُمْ وَهُمْ شِيعَةُ الدَّجَّالِ وَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُلْحِقَهُمْ بِالدَّجَّالِ.} [1]
أقول:
1 -المجوس هم عباد النار من الفرس ومن تابعهم، وهم يقولون بوجود إله النور وإله الظلمة؛ أي أنهم يثبتون فاعلين في الكون، و كذلك القدرية يضيفون الخير إلى الله و الشر إلى غيره، وهم بذلك يثبتون فاعلين في الكون، فأشبهوا بذلك المجوس، ولمنطقة فارس صولات وجولات للقدرية.
2 -هذا الحديث كما يتضح في الحاشية فيه مقال؛ لكن لو نظرنا إلى الأحاديث الصحيحة الدالة على أن كل فتنة منذ خلقت الأرض تعتبر موطئة للدجال، أمكن تصور أن كل أصحاب البدع والأهواء سيجدون في الدجال بغيتهم، وبالتالي بقايا أصحاب البدع سيجمعهم الدجال تحت لوائه، فهم من شيعته وعلى سنته، أما عدوه الحقيقي فهم الطائفة القائمة على الحق.
3 -الآثار أشارت إلى طائفة القدرية، والأمر في ظني أوسع من ذلك، ويشمل كل أصحاب البدع العقدية، الذين ناصبوا أهل السنة والجماعة العداء، وبدت البغضاء من أفواههم وما خفي في قلوبهم أعظم، فهؤلاء يجدون بغيتهم في الدجال في إكمال حربهم على أهل السنة، فالأهداف مشتركة والعدو واحد.
والغريب أن بعض هذه الطوائف كالجهمية والمعتزلة، وغيرها تنكر وجود الدجال وهذه من الفتن الموطئة للدجال التي وقعوا فيها، بالتالي لا حظ لهم من تحذير
(1) أخرجه أبو داود برقم 4694 (4/ 357) ؛ والبزار برقم 2937 (7/ 338) ؛ والطيالسي برقم 435 (1/ 374) ؛ والبيهقي في الكبرى برقم 21392 (10/ 203) ؛ قال الهيثمي رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح غير هارون بن موسى الفروي وهو ثقة. ويرى ابن القيم أن أحاديث أصحاب البدع لا يكاد يسلم أحدها من مقال؛ أي أن طرقها أكثرها ضعيفة، ويرى ابن حجر أن بعض طرق أحاديث القدرية وأنها مجوس الأمة يمكن اعتبار إسناده صحيحًا، وذلك بعد تتبعه لبعض طرق الحديث [عون المعبود (12/ 453) ] ؛.