فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 106

وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ، ثُمَّ قَالَ: لَا تَبْكُوا فَإِنْ يَخْرُجِ الدَّجَّالُ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ وَإِنْ يَخْرُجْ بَعْدِي فَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ. [1]

-الحديث يشير إلى تغيرات مناخية مهيئة لفتنة الدجال، وهذه التغيرات يترتب عليها قحط شديد ومجاعات؛ لدرجة تهلك فيها أكثر الحيوانات تحملًا وصبرًا كالإبل، وهذه الحال العظيمة تبرز لنا مدى الحال الصعبة التي سيمر بها المؤمنون، فالمساومة مع الدجال ستكون ابتداءً على سد الرمق.

-الحديث يشير إلى دور الشياطين في الإغواء مع الدجال، و أساليبهم في تسهيل فتنه، وترويج دجله على الناس، ولعل الحديث يشير إلى جانب واحد من أساليبهم اقتصر النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذكره بما تتضح معه باقي الصور المشابهة.

-في الحديث إشارة إلى جانب كبير من فتنة الدجال وهو السحر والتخييل والاستعانة بالجن والشياطين، ولعل الشياطين في زمانه تكون أقدر على التمثل والتجسد من زماننا، وكذلك في الحديث إشارة إلى طبيعة فتنة الدجال في كون المقصود منها حصول الغواية للناس لا نفعهم، وإلا فهذا الأعرابي الذي يؤمن به ويسقط في الهاوية ماذا سيستفيد من تلك الإبل التي هي عبارة عن جن مجسدة؟!

-المراد من قول أسماء» إِنَّ أَمَةَ أَهْلِي لَتَعْجِنُ عَجِينَهَا فَمَا تَبْلُغُ حَتَّى تَكَادَ تَفَتَّتُ مِنَ الْجُوعِ «هو أن الإنسان لا يحتمل الصبر على الجوع مدة طويلة فذكرت مثالًا من واقعهم، وهو أن المرأة لا تكاد تنتهي من العجين والصبر عليه حتى يخبز إلا أصابها الجوع، وهي فترة قصيرة تقدر بالسويعات، فكيف بالصبر على تلك السنوات الثلاث الشداد.

-- ... عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - رضي الله عنه - قَالَ مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُ قَالَ: {وَمَا يُنْصِبُكَ مِنْهُ إِنَّهُ لَا يَضُرُّكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ مَعَهُ الطَّعَامَ وَالْأَنْهَارَ قَالَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ.}

وفي رواية: {إِنَّهُمْ يَقُولُونَ مَعَهُ جِبَالٌ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ وَنَهَرٌ مِنْ مَاءٍ} [2]

(1) سبق تخريجه.

(2) أخرج الروايتين مسلم برقم 2939 [مسلم بشرح النووي (9/ 266) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت