فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 37

من فضل الله على السالكين سبيل الدعوة، التابعين طريق الأنبياء أنهم من أعلى الناس منزلا، وأرفعهم مكانة، ولا غرو فهم ورثة الأنبياء وحاملو رايتهم، والمبشرون بدعوتهم ورسالتهم، ومن هنا فإن الحديث عن فضل الدعوة إلى الله تعالى وتوضيح منزلتها ومكانتها في الإسلام، وعوائدها على الفرد والمجتمع لا يحتاج لمزيد بيان، ويكفي أنها السبب الذي يتعلق به المؤمن، والعاصم الأكبر حين يحل عذاب الله، والركن الركين الذي يأوي إليه ليحميه ويُجيره: (قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا· إلَّا بَلاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ··) الجن: 22 ـ 32· وحسبنا قول الله تعالى: (ومَنْ أحْسَنُ قَولًا ممَّنْ دَعَا إلى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمين) · فصلت: 33. لا أحد.

ولكي يحمل الداعية هذا الإرث الضخم، ويقوى على تبليغ هذه التركة الكبيرة، ويصبر على الأذى، ويتأهل لتحمل الصعاب والمشاق، لابد له من أسلحة يتسلح بها في هذه الطريق، ومن أهم هذه الأسلحة سلاح العلم، وإذا كانت أمة الإسلام توصف بأنها:"أمة اقرأ"، فكيف يكون حال دعاة هذه الأمة؟؟

وساحة الدعوة في هذه الأيام تعاني من قلة البضاعة وسطحية العلم وسوء العرض في حين أن كل أهل بضاعة يبرعون في تبليغها، ويتفننون في عرضها على الناس، وإذا كان أهل التجارات والأموال يحسنون عرض بضاعتهم ويتقنون تجاراتهم فأولى بأهل أفضل بضاعة وأربح تجارة أن يتأهلوا لها بما يضمن وصولها قوية المضمون وسليمة الأفكار، وجميلة العرض وحسنة المظهر.

ولقد كتب بعض العلماء في هذا المجال ـ مجال تكوين الدعاة أو ثقافة الداعية ـ وأشهر ما يتبادر إلى الذهن هنا كتاب فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي بعنوان:"ثقافة الداعية"، ويعتبر هذا الكتاب أصلا لمن يكتب في هذا الموضوع ومرجعا رئيسا لا يسع من يكتب عنه إلا أن يطالعه ويفيد منه ويرجع إليه، وقد ركز فضيلة الشيخ في كتابه عن إعطاء صورة مثلى لجوانب الثقافات التي ينبغي أن يحوزها الداعية، وبيَّن أهمية كل منها، ومهد طريقا لمن كتب بعده في هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت