أما فيما يتصل بطريق التعلم ومنهجيته في محاولة لإجابة بعض الأسئلة المهمة السابقة، فلعل من أهمها ما يلي:
أولا: أن يتعرف على شيخ أو أكثر في كل علم ليكون مرجعه وموئله الذي يرجع إليه ويستفسر منه ويتعلم عليه ويستشيره فيما يعن له من مسائل العلم، وبتعرفه على الشيخ سيوفر عليه الكثير من الجهد والوقت والمعاناة، وينتفع بما ذكرناه قبل قليل في أهمية الشيخ.
ثانيا: أن يبدأ في الفقه بالكتب الميسرة السهلة القريبة المأخذ، التي لا تتقيد بمذهب، مثل كتاب فقه السنة للشيخ سيد سابق، والفقه الواضح للدكتور محمد بكر إسماعيل، ويستوعبها استيعابا جيدا، ثم بعد ذلك يسعه أن يتدرج مع الكتب في مستوياتها المختلفة.
ثالثا: يسعه بعد ذلك أن يقرأ كتابا موسعا مثل:"الشرح الممتع"للعلامة ابن عثيمين، و"نيل الأوطار"للشوكاني، أو"بداية المجتهد ونهاية المقتصد"لابن رشد، ثم بعد ذلك يطالع موسوعة مثل"المغني"لابن قدامة، أو"المجموع"للنووي، يرجع في ذلك كله إلى شيخه ويتابع معه ما يعرض له من صعوبات وإشكالات.
رابعا: إذا أراد أن يتمذهب ويتبحر في أحد المذاهب الفقهية فلا بأس، بل ربما يكون مطلوبا لطلب العلم الشرعي وبخاصة في الفقه، مع مراعاة أن هذه المذاهب غير متعبد بها إنما هو يتمذهب فقط كطريقة إجرائية للتعلم بلا تعصب أو إنكار على المخالف فيما يجوز فيه الخلاف، ثم إذا نزل في بيئة تتعبد على مذهبٍ غير مذهبه وجب عليه أن يتعرف على هذه البيئة ويتفقه في هذا المذهب لئلا يصطدم بالناس فيسيء من حيث أراد الإحسان وتصاب الدعوة على يديه بهزائم شديدة.
خامسا: من الحكمة ألا يُدخل نفسه في عويص المسائل وكبير القضايا التي تجتمع لها المجامع ويُحشد لها كبار العلماء، فليحرص طالب العلم على البدء بصغار العلم قبل كباره،