رابعا: أن يكون عالما مهموما بقضايا الأمة، وليس مجرد داعية أو شيخ يجلس لتعليم الناس ـ وهذا مهم ـ أو يلقي الخطب والدروس، لكن يكون عالما مجاهدا يجأر بالحق، ويصدع بالصدق، ويحيا لقضايا أمته الكبرى، ولا يخشى في الله لومة لائم.
ولكي يكون منطلق الداعية المتفقه منطلقا ثابتا راسخا، سليما صحيحا، ينبغي عليه أن يسلك سبيل مجموعة من الخطوات التي تصحح له مساره، وتجعله موفقا مسددا، وهذه الخطوات منها ما يتصل بالداعية المتعلم بشكل عام، سواء كان تكونه فقهيا أم غير ذلك، ومنها ما يتصل بطريقة التعلم ومنهجيته.
الفرع الأول: ما يتصل بالداعية:
ولعل من أهم ما يتعلق بالداعية نفسه ما يلي:
أولا: إخلاص النية، فإن النية هي روح العمل، وبغيرها يصبح العمل جثة هامدة لا روح فيه ولا أثر له، وقديما قال ابن عطاء الله:"الأعمال صور قائمة، وأرواحها وجود سر الإخلاص فيها". ومكانة النية والإخلاص في الأعمال أمر مفروغ منه لا يستدعي مزيد بيان واستشهاد من القرآن أو السنة، وحسبنا أنها مناط القبول عند الله تعالى، وإنما لكل امرئ ما نوى، وكما قال البحتري:"نفس تضيء وهمة تتوقد"، فعبر عن النية الصالحة بالضياء، وعن الهمة العالية بالتوقد.
ثانيا: استشعار أهمية الرسالة التي أقامه الله فيها، واستأمنه عليها، وهي رسالة الأنبياء والمرسلين، وميراث الأنبياء، فإنهم لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه