فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 37

للداعية أن يتواضع فضلا عن ألا يلقي بالا بمدحهم له متمثلا قول ابن عطاء الله:"الناس يمدحونك لما يظنونه فيك , فكن أنت ذامًّا لنفسك لما تستيقنه منها".

المطلب الثاني: محاذير علمية:

وإذا كانت المحاذير الأخلاقية تقطعه عن توفيق الله، وتحجبه عن النور والإلهام والإشراق، فإن إهمال المحاذير العلمية تأتي على ما تبقى لديه من علم مجرد، وتضله عن الطريق تمام الضلال، ومن هذه المحاذير:

**أن يتوقف عن المتابعة والقراءة، حيث يتصور الداعية في بعض الأوقات أنه قد وصل إلى درجة تؤهله للدعوة لم يعد معها في حاجة إلى مزيد متابعة ولا كثير تحصيل، وهنا نذكِّره بالقول المشهور:"لا يزال المرء عالما ما طلب العلم فإذا ظن أنه علم فقد جهل".

ونوجه نظره إلى القرآن الكريم في قصة موسى والخضر: ألم يكن موسى من أعلم الناس، فهو نبي صنعه الله على عينه، وعلَّمه من فضله، ومع ذلك حين قام خطيبا في الناس وسئل من أعلم الناس؟ فقال: أنا، فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فقال له: بلى، عبد بمجمع البحرين هو أعلم منك.

وروي أن أحد السلف في لحظات موته يسأل صاحبا له عن مسألة في المواريث فقال له يا أبا فلان وماذا ينفعك علمها الآن وأنت على فراش الموت؟! فرد عليه: أفلا أموت وأنا أعلمها خير من أموت وأنا لا أعلمها؟.

وروى ابن الجوزي عن صالح بن أحمد بن حنبل قال: رأى رجل مع أبي محبرة، فقال له: يا أبا عبد الله، إنك قد بلغت هذا المبلغ وأنت إمام المسلمين ومعك المحبرة تحملها؟! فقال له أبي: «مع المحبرة إلى المقبرة» ، وسمعته مرة يقول: أنا أطلب العلم إلى أن أدخل القبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت