وجوب الدعوة كل بقدر علمه
ولا يخفى أن مهمة الدعوة واجبة على كل فرد على حدة كل حسب فهمه وعلى قدر علمه:"بلغوا عني ولو آية"، ويتعاظم الأمر في شأن الفقهاء والعلماء، ويزداد الوجوب كلما زاد العلم والفقه لدى العالم، قال تعالى:"فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ:. التوبة: 122."
ولنا أن نتأمل لفظ"نفر"في الآية بما في حروفها من دلالات القوة والتكرار والاستمرار، ولفظ"ينذروا"وهي معطوفة على"لينذروا"وهي للتعليل، فدل على أن علة النفرة للعلم هي التفقه في الدين وإنذار الناس، وهذا كله يدل على أن ممارسة الفقيه أو العالم عموما للدعوة فريضة شرعية وضرورة واقعية.
ولن ندرك قيمة ممارسة الفقيه للدعوة إلا إذا وقفنا على الثمار التي يجنيها العالم الفقيه من وراء ذلك، ومن أبرز هذه الثمار:
1 -أنه يؤدي زكاة هذا العلم، فزكاة العلم تعليمه وبذله للناس، وبذلك يؤدي شكر النعمة ليحفظها الله عليه.
2 -أن الله تعالى سيورثه علم ما لم يكن يعلم؛ لأنه ببذله العلم للناس يكون عمل ببعض علمه، وقد جاء عن علي رضي الله عنه قوله:"يا حملة العلم اعملوا به، فإنما العالِم من عمل بما علم، ووافق علمُه عملَه، وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم، يخالف عملُهم علمَهم، وتخالف سريرتُهم علانيتَهم، يجلسون حِلَقًا فيباهي بعضُهم بعضًا، حتى إن"