فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 37

4 -الرفق واللين:

وفي موقف من جاءه ليرخص له في الزنا خير مثال على ذلك، وكانت عاقبته مع النبي بفضل رفقه معه، فعن أبي أمامة قال: إن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنا فأقبل القوم عليه فزجروه قالوا مه مه فقال ادنه فدنا منه قريبا قال فجلس قال أتحبه لأمك قال لا والله جعلني الله فداءك قال ولا الناس يحبونه لأمهاتهم قال أفتحبه لابنتك قال لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك قال ولا الناس يحبونه لبناتهم قال أفتحبه لأختك قال لا والله جعلني الله فداءك قال ولا الناس يحبونه لأخواتهم قال أفتحبه لعمتك قال لا والله جعلني الله فداءك قال ولا الناس يحبونه لعماتهم قال أفتحبه لخالتك قال لا والله جعلني الله فداءك قال ولا الناس يحبونه لخالاتهم قال فوضع يده عليه وقال اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء" [1] ."

وهناك أمور كثيرة وجوانب عديدة يستطيع الداعية أن يحصلها من أقوال النبي في المقامات المختلفة يصعب حصرها، ومن المهم هنا أن يفرق الداعية بين حال وحال، وبين شخص وشخص، وبين مكان وآخر، وبين زمان وغيره، وهذا باب واسع يستحق دراسة منفصلة تستقصي أساليب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في هذا الجانب ليكون الداعية متمكنا من فقه الدعوة.

الفرع الثالث: أهمية السيرة مصدرا للداعية:

وإذا كان القرآن الكريم والسنة النبوية من أهم المصادر التي يجب على الداعية أن يعتمدها في فقه الدعوة وطبيعة الطريق فإن السيرة النبوية العطرة هي التي ترجمت هذا

(1) رواه أحمد في مسنده برقم: 21185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت