القرآن وجعلت منه كائنا حيا يمشي على الأرض وينتفض بين الناس، ومن هنا تأتي أهمية السيرة في التكوين الدعوي أو تكوين الفقه الدعوي لدى الداعية.
ولن يجد الداعية فروقا بين سيرة النبي وسير الأنبياء السابقين إلا كما الفرق بين النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبين الأنبياء السابقين في عالمية الرسالة وشمولها مما تطلب مقومات نبوية وتشريعات ربانية تناسب هذه المعطيات.
غير أن دعوة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تلتقي في خطوطها العامة مع كل دعوات المرسلين في قواعد التصور وحقائق الوجود، وطبيعة الطريق ابتداء وانتهاء.
ويليق للداعية هنا أن يتجاوز ـ وهو يتكون في فقه السيرة ـ أحداث السيرة إلى قراءة ما خلف الأحداث وما تعطيه من عبرة وعظة، ويعينه على ذلك أن يطالع ما كتبه العلماء الربانيون حول فقه السيرة، مثل الشيخ محمد الغزالي، والدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، والشيخ منير الغضبان ـ وكتبه معروفة في هذا الشأن ـ والدكتور مصطفى السباعي، ولا يفوته أن يتأمل ما كتبه الأستاذ سيد قطب من خواطر حول أحداث السيرة النبوية في القرآن الكريم، فإن فيها من الخير الكثير.
وبالإضافة إلى القرآن الكريم والسيرة النبوية المطهرة فإن هناك مؤلفات اهتمت بفقه الدعوة وليس مجرد الدعوة؛ ولكي ينطلق الداعية ويتكون تكونا مرضيا يجب عليه أن يدرس هذه المؤلفات التي اعتنت عناية بالغة بهذا الشأن، ومن أهم هذه الكتب:
كتاب"زاد المعاد"لابن القيم، ومؤلفات الداعية محمد أحمد الراشد، وكثير من كتب الشيخين محمد الغزالي ويوسف القرضاوي، و"فقه الدعوة ملامح وآفاق"من سلسلة كتاب الأمة، و"فقه الدعوة إلى الله"للإمام عبد الحليم محمود، و"فقه الدعوة"للأستاذ مصطفى مشهور في مجلدين، و"فقه الدعوة إلى الله"و"فقه النصح والإرشاد"لعبد الرحمن حبنكة،