فيها من أضرار وسلبيات، وهذا يعطيه بعدا ثقافيا وأفقا فكريا جديدا، يتميز بالواقعية والإمكانية القريبة للقياس عليه والأخذ منه والانتفاع به.
والمطلوب من الداعية في هذا التاريخ أن يتعرف على أحداثه بشكل توثيقي يضمن معه صحة الأحداث، ويقرأ وقائعه ومعاركه، وكيف تكونت كل دولة، والبحث عن أسباب ازدهارها وقوتها، والتعرف على عوامل سقوطها وانهيارها.
كما ينبغي عليه أن يتعرف على أعلام الدعوة في كل مرحلة من مراحلها وفي كل خلافة قامت في تاريخها؛ بحيث يقرأ سيرهم وتاريخهم؛ ليقف على طبيعة دعوتهم وتكوين أعلامهم، وكيف كان دورهم في نشر دعوتهم، وجهادهم وتضحيتهم، وصبرهم على ما لاقوه من محن وابتلاءات.
كل هذا عن طريق الكتب التي اهتمت برواية هذا التاريخ بعيدا عن الاتجاهات المختلفة التي فسرت التاريخ حسب أهوائها ومذاهبها، ومللها ونحلها، بل يقرأ التاريخ أحداثا فقط عبر مصادره الموثقة، في مثل: البداية والنهاية لابن كثير، والكامل لابن الأثير وسيرة ابن هشام، وغيرها، حتى يسلم له الحدث التاريخي خالصا صافيا قبل أن تشوبه التفسيرات الحزبية والمذهبية التي غالبا ما يشوبها التعصب للمذهب أو الطائفة.
وإذا كانت هذه هي مصادر التاريخ وأحداثه فإن لتاريخ الرجال كتبا أخرى ينبغي مطالعتها في سير الرجال والدعاة وتراجمهم، مثل: كتاب"سير أعلام النبلاء"للذهبي، و"النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين"لمحمد رجب البيومي، و"رجال من التاريخ"لعلي الطنطاوي، و"عظماؤنا في التاريخ"لمصطفى السباعي، وكتب الأعلام التي كتبها محمد أبو زهرة:"أبو حنيفة"، و"مالك"، و"الشافعي"، و"ابن حنبل"، و"ابن حزم"، وغيرهم، و"علماء في وجه الطغيان"لمحمد رجب البيومي، و"نزهة الخواطر"لعبد الحي الحسني والد الشيخ أبي الحسن الندوي، و"من أعلام الحركة والدعوة الإسلامية"