فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 37

والفقه للداعية هنا يعني أمرين:

الأول: الفقه بالأحكام الشرعية، سواء كانت أحكاما في العقيدة"الفقه الأكبر"، أو أحكاما فرعية عملية"الفقه الأصغر"، وكل ما يتصل بعلوم الشريعة مما يدور حول الفقه، وهو ما نعنيه بالكلام هنا.

والثاني: الفقه الدعوي، أو الجانب الفني في الدعوة، وهو ما تضخم عنه الكلام إلى درجة الطغيان على المعنى الأول.

والحقيقة المرة أن الدعاة اليوم يحتاجون إلى إعادة صياغة وتكوين من جديد، لا سيما في أمور الثقافة الشرعية وغير الشرعية، أو ما يطلق عليه:"التكوين العلمي للداعية"، فإن كثيرا -إن لم تكن أغلبية- من الدعاة اليوم يعاني فقرا مميتا في تكوينه العلمي، ويمارس عمله بشيء من"الروتينية"، فهو يؤدي دوره بروح الموظف، لا بروح الداعية المصلح.

المطلب الرابع: الأسباب الداعية لتفقيه الداعية

وربما أدركنا خطورة ممارسة الداعية غير الفقيه، أو ضرورة الفقه للداعية إذا علمنا أسباب ذلك وآثاره، والتي منها:

1 -أن الداعية بتعلمه الفقه يمحو الجهل عن نفسه أولا قبل أن يمحوه عن غيره، وهو فرض عين يُطالَب به عموم المسلمين، فضلا عن الدعاة إلى الله تعالى.

2 -أن الداعية يتعرض في المسجد وفي الشارع وفي عمله إلى أسئلة الناس، فإذا لم يكن لديه زاد شرعي وعلم شامل بالأحكام فلن يستطيع مواجهة هذا الجمهور، مما يؤدي إلى فقدان الثقة فيه، وربما قاده ذلك إلى الكلام بغير علم، فيحل الحرام ويحرم الحلال، كمحاولة ضالة منه لتثبيت الثقة فيه عند الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت