3 -أن الداعية إذا تزود بالعلم الشرعي النافع -والفقه العملي على وجه الخصوص- فإنه يستطيع أن يرد على الشبهات التي تثار حول الإسلام في كل عصر -وما أكثرها في عصرنا- ليثبت قلوب الناس على الإسلام، ويزداد الذين آمنوا إيمانا، وهنا تتأكد شمولية الثقافة الشرعية بكل أنواعها، سواء كانت في العقيدة أو الفقه أو غير ذلك.
4 -أن الداعية بغير إحاطة بالعلوم الشرعية لن يدرك"فقه النِّسَب"بين الأمور التي يتحدث فيها، وطرق الحديث عنها وكيفياته، فربما قدم النافلة على الفريضة، والجزئيات على الكليات، والفروع على الأصول، والمهم على الأهم، وهو ما عبر عنه الشيخ محمد الغزالي بـ"الحَوَل الفكري"حين قال:"رأيت بعض الناس مصابا بحَوَل فكري لا تنضبط معه الحقائق، قد يرى العادة عبادة، والنافلة فريضة، والشكل موضوعا، ومن ثم يضطرب علاجه للأمور، وتصاب الدعوة على يديه بهزائم شديدة" [1] .
من هنا وجب أن يعاد النظر في التكوين العلمي للدعاة، وإذا كانت هناك علوم كثيرة ينبغي أن يحصلها لتكتمل شخصيته العلمية مثل: السيرة والتاريخ والعلوم الإنسانية واللغوية؛ فينبغي أن تحتل العلوم الشرعية -والفقه في المقدمة منها- مكانتها اللائقة بها حتى لا تصاب الدعوة على أيدي الدعاة"بهزائم شديدة"، كما عبر الشيخ الغزالي يرحمه الله.
والذي يرجع بذاكرته إلى أعلامنا المسلمين في التاريخ الماضي لن يجد الذاكرة تستوعب غير الفقهاء الدعاة والدعاة الفقهاء، الذين أحيوا الأمة بفقههم ودعوتهم، وقادوها إلى الطريق المستقيم، أمثال أحمد بن حنبل، وابن تيمية، والعز بن عبد السلام، وابن القيم، ومحمد الغزالي، وغيرهم ممن جمعوا بين الفقه والدعوة.
(1) الحق المر: 135. طبع مركز الإعلام العربي. القاهرة. ط. ثانية. 1417 هـ، وراجع خطب الشيخ محمد الغزالي في شئون الدين والحياة: 1/ 17. طبع دار الاعتصام. القاهرة. بدون تاريخ.