هذه -وغيرها- ثمار يجنيها الفقيه من وراء عمله بفقهه، وتعليمه الناس هذا العلم، وتفاعله بعلمه مع واقع الناس، وممارسته الدعوة في ساحة العمل الإسلامي.
والحق أن مسألة ممارسة الفقيه للدعوة تحتاج إلى إلحاح متكرر من قادة الرأي ورموز العمل الإسلامي وعلماء الأمة؛ لأن هناك الكثير من الفقهاء الراسخين والعلماء الثقات لا يمارسون الدعوة بعلمهم ويكتفون بوظيفة حكومية أو معالجة هذا العلم بين الكتب إما لرهبة أو لرغبة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فالحديث عن ضرورة الفقه للداعية طغى على الحديث عن أهمية ممارسة الفقيه للدعوة، وهذا يستدعي تسليط الضوء بصورة أكبر على هذا الجانب الذي به ستحل كثير من مشكلات الأمة، ويكون الفقيه أكثر فاعلية وفائدة لنفسه ولأمته.
وإذا كان الفقيه في حاجة ماسة إلى ممارسة الدعوة، وربما أفاد أمته بوجه ما إذا اقتصر على معالجة العلم بين الكتب والمصنفات، فإن الفقه ضرورة -بالمعنى الشرعي للكلمة- للداعية لا يصح أن يمارس الدعوة إلا بعد تحصيله والغوص في بحاره، وإلا أساء من حيث أراد الإحسان، وعطل سير الدعوة الإسلامية حينا من الدهر، وقديما قال الشاعر:
ما يبلغ الأعداء من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه
ولهذا وجدنا الحديث مُركزا على هذا الجانب لدى المهتمين بالشأن الإصلاحي، والمنظِّرين للحركة الإسلامية؛ لأن الآثار السيئة التي يحدثها الداعية غير الفقيه لا تقارن بحال من الأحوال بالآثار السلبية التي يحدثها الفقيه الذي لا يمارس الدعوة.