فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 37

ولأن الحديث عن الشيء مع عدم العلم به يوقع صاحبه في متناقضات ربما أدت إلى التكذيب به والإنكار عليه، فقد عاب القرآن على أقوام سلكوا هذا المسلك حين قال:"بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله". يونس: 39.

وكم حذر علماؤنا من مغبة الإفتاء بغير علم فضلا عن تاريخ الصحابة والتابعين والسلف الصالح المليء ببيان خطر الإفتاء والتهرب من الفتوى وإحالتها بعضهم على بعض [1] .

الخيار الثالث: وهو الصواب: أن يجيبهم على تساؤلاتهم بعلم وبينة، وحكمة وبصيرة، وهذا هو الخيار الذي لا يسع الداعية سواه، ومن هنا وجب عليه أن ينظر في أمره، ويخطط ليُكوِّن نفسه تكوينا فقهيا راسخا يمكِّنه من الوفاء بحاجات الناس، فضلا عن رفع الجهل عن نفسه، وهو مستوى مطالب به كل المسلمين، ومن هنا فإن هناك أسئلة ينبغي طرحها في المطلب التالي.

المطلب الأول: أسئلة أمام الداعية المتفقه

وهنا يثار عدد من الأسئلة أمام الداعية الذي يريد أن يكوِّن نفسه تكوينا فقهيا، هل يبدأ من الكتب الميسرة السهلة المعاصرة أم يبدأ بأمهات الكتب القديمة التي تحتوى على شروح وحواشٍ، وهل يتفقه على مذهب واحد أم يقرأ في كل المذاهب، أم يترك المذهبية ويقرأ في الفقه المعاصر الذي تميز بالتخلص من المذهبية، واتسم بالتحرر والعصرية، وهل إذا كان متعلما للفقه على مذهب واحد وجب عليه أن يفتي بمقتضاه حتى لو اختلف مع الأشخاص والعصور والبيئات التي ساد فيها فقه آخر، وهل ينكر ما عليه الناس مما يعد مخالفا لمذهبه في مذاهب أخرى حتى لو كانت المسألة خلافية فيها أكثر من رأي، وهل يتعلم

(1) راجع في هذا بتوسع بدايات كتاب إعلام الموقعين لابن القيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت