والذنوب ليست كلها في مستوى واحد بل هي تنقسم إلى صغائر وكبائر وذلك هو ما نص عليه القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، وإجماع السلف، والنظر والاعتبار.
فمن النصوص القرآنية الكريمة في ذلك، قول الله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? [1] وقوله سبحانه: ? ? ? ? ? [2] .
ومما ورد في السنة من ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر» [3] ، والنص على كبائر الذنوب يعني أن هناك صغائر الذنوب في المقابل، وإن كان لم يرد في القرآن الكريم لفظ (صغائر) مضافًا إلى الذنوب كما ورد لفظ (كبائر) في الآيتين، على أن ما جاء في آية سورة النجم فيه ما يدل على صغائر الذنوب، وذلك أن لفظ (اللمم) في الآية الكريمة يراد به مادون الكبائر، وهو قول الجمهور.
قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: «أي لا يتعاطون المحرمات الكبائر وإن وقع منهم بعض الصغائر فإنه يغفر لهم ويستر عليهم كما قال في الآية الأخرى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [4] وقال ههنا: ? ? ? ? ? [5] وهذا استثناء منقطع؛ لأن اللمم من صغائر الذنوب ومحقرات الأعمال [6] .
وقال ابن قيم - رحمه الله: «والصحيح قول الجمهور أن اللمم صغائر الذنوب» [7] ثم قال: «هذا قول جمهور الصحابة ومن بعدهم» [8] ولفظة (اللمم) في لسان العرب تدل على المقاربة، والقلة.
(1) سورة النساء، الآية (31) .
(2) سورة النجم، الآية (35) .
(3) أخرجه مسلم في صحيحه (1/ 209) رقم (233) .
(4) سورة النساء، الآية (31) .
(5) سورة النجم، الآية (35) .
(6) تفسير ابن كثير: (7/ 460) .
(7) مدارج السالكين: (1/ 317) .
(8) نفس المصدر: (1/ 317) .