فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 219

ولشرف التوبة وعظيم مكانتها عند الله تعالى فقد طلبها الأنبياء عليهم السلام، قال ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: «والله تعالى قد أخبر عن عامة الأنبياء بالتوبة والاستغفار: عن آدم ونوح وإبراهيم وموسى وغيرهم، فقال آدم: { ? ? } [1] . وقال نوح: {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } [2] .

وقال الخليل إبراهيم: { ? ? ? ? ? • ? ? • ?} [3] .

وقال هو وإسماعيل: {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} [4] . وقال موسى: { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } [5] . وقال تعالى: {? ? ? ?} [6] .

وقد ذكر الله سبحانه توبة داود وسليمان وغيرهما من الأنبياء، والله تعالى { ? ?} [7] .

ومن أواخر ما أنزل الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم: { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } [8] .

وقد روت السيدة عائشة - رضي الله عنها- قالت: «ما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة بعد أن نزلت عليه { ? } إلا يقول: سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي» [9] .

وقال أبو هريرة -رضي الله عنه: «اجتهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد نزولها حتى تورمت قدماه، ونحل جسمه، وقل تبسمه، وكثر بكاؤه» [10] .

وقال عكرمة: «لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - قط أشد اجتهادًا في أمور الآخرة ما كان منه عند نزولها» [11] .

وجاء قول الله تعالى: {? ? • ? ? ? ? ? ?} [12] وقوله سبحانه: { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } [13] بيانًا لمقام التوبة وشرفها، وأن نفوس الأنبياء الكرام تعلقت بها، وتوبتهم - عليهم الصلاة والسلام - تليق بمقامهم عند الله تعالى.

قال ابن العربي: «توبة النبي - صلى الله عليه وسلم - ردُّه من حالة الغفلة إلى حالة الذكر. وتوبة المهاجرين والأنصار رجوعهم من حالة المعصية إلى حالة الطاعة، وانتقالهم من حالة الكسل إلى حالة النشاط، وخروجهم عن صفة الإقامة والتعود إلى حالة السفر والجهاد» [14] . وقال القرطبي: «توبته عليهم أن تداركَ قلوبَهم حتى لم تَزِغْ، وكذلك سنة الحق مع أوليائه إذا أشرفوا على العطبِ ووطنوا أنفسهم على الهلاك، أمطر عليهم سحائب الجود فأحيا قلوبهم» [15] .

وقد سُئل ابن تيمية - رحمه الله- عن معنى توبة النبي - صلى الله عليه وسلم -، والتوبة إنما تكون عن شيء يصدر من العبد، والنبي - صلى الله عليه وسلم - معصوم من الكبائر والصغائر؟ فأجاب - رحمه الله تعالى-: بأن الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه

(1) سورة الأعراف، الآية (23) .

(2) سورة هود، الآية (47) .

(3) سورة إبراهيم، الآية (41) .

(4) سورة البقرة، الآية (128) .

(5) سورة الأعراف، الآية (156) .

(6) سورة الأعراف، الآية (143) .

(7) سورة البقرة، الآية (222) .

(8) سورة النصر. وانظر: الفتاوى لابن تيمية: (15/ 51 - 52) .

(9) متفق عليه: رواه البخاري في صحيحه (4/ 1900) رقم (4967) ، ومسلم في صحيحه (1/ 351) رقم (484) .

(10) تفسير القرطبي (20/ 232) .

(11) تفسير القرطبي: (20/ 232) .

(12) سورة البقرة، الآية (37) .

(13) سورة التوبة، الآية (117) .

(14) أحكام القرآن لابن العربي: (2/ 1024) .

(15) تفسير القرطبي: (8/ 281) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت