فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 219

إن استخفاف كثير من الناس بضرر الذنوب وخطرها يرجع إما إلى الجهل، وإما إلى الاغترار والمغالطة، وأمر الجهل بخطر الذنوب معيب، وهو من صفات الحمقى، وإلا كيف يعرف إنسان مصلحته من مضرته في أموره المعيشية، وهي أمور في النهاية ستفنى بفناء أصحابها، ولا يعرف منفعته ومضرته فيما هو باق وسيلقاه يوم القيامة. وأمر الاغترار والمغالطة يدل على انهزام نفسي وأن صاحبه ضعيف عاجز عن مواجهة أخطائه بشجاعة وصراحة، وهو يظن أن الروغان والهروب من مواجهة آثار الأخطاء والذنوب، وعدم محاولة علاج ذلك في ضوء هذه المواجهة سينجيه من العقاب المترتب على ارتكاب الذنوب والمعاصي، فنرى مثل هذا يلجأ إلى تبريرات واهية مثل قوله: يوم الجحيم ربي رحيم، ورحمته وسعت كل شيء، والله غني عن عذابه، وعذابه لا يزيد في ملكه شيئًا، ورحمته له لا تنقص من ملكه شيئًا، ويقول: أنا مضطر إلى رحمة الله، وهو أغنى الأغنياء، ولو أن فقيرًا مسكينًا اضطر إلى شربة ماء عند من في داره شط يجري لما منعه منها، فالله أكرم وأوسع، ولسان حال هذا يردد قول بعضهم:

وكثِّر ما استطعت من الخطايا ... إذا كان القدوم على كريم

ومثل هذا وغيره كثيرًا ما يرددون قول الله تعالى في الحديث القدسي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت