إن للتوبة فوائد وثمراتٍ لا يسعها رحب الأرض تعدادًا لها ووصفًا لآثارها، ولا يحيط بها علمًا إلا الله تعالى، ولكن حسبنا أن نلقي الضوء فيما يلي على شيء من هذه الفوائد التي تناولها بالحديث أهل العلم يرى العلامة الراغب الأصفهاني في كتابه (الذريعة إلى مكارم الشريعة) : أن المذنب التائب قد جرب العيوب وعرف مداخل الشيطان على الإنسان فيكون أهدى إلى الإحتراز من الشر، فالتائب - بذلك - محتشم قد غلب الخوف على قلبه، فيأتي باب مولاه وهو خزيان منكسرٌ فعاد وجلًا خائفًا، وهو قد حلب الدهر خيره وشره، حلوه ومره، فهو أرفق بالمذنبين فلا يعجب بنفسه ويزري بغيره [1] .
وقد أفاض ابن قيم الجوزية في الحديث عن تلك الفوائد معددًا لها في العرض التالي:
إحداها: أن عبودية التوبة من أحب العبوديات إلى الله، وأكرمها عنده، فإنه سبحانه يحب التوابين؛ ولو لم تكن التوبة أحب الأشياء إليه لما ابتلى بالذنب أكرم الخلق عنده، فلمحبته لتوبة عبده ابتلاه بالذنب الذي يوجب وقوع محبوبه من التوبة، وزيادة محبته لعبده.
(1) الذريعة إلى مكارم الشريعة: ص (233) .