إن شأن التوبة عظيمٌ عند الله تعالى، فهي باب الدخول إلى فضل الله وإحسانه ورحمته، وهي طريقُ الأنبياء الكرام عليهم السلام، وعباد الله الصالحين، «وهي حقيقة دين الإسلام، والدين كله داخل في مسمى (التوبة) وبهذا استحق التائب أن يكون حبيب الله، فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، وإنما يحب الله من فعل ما أمر به، وترك ما نهى عنه، فإذن (التوبة) هي الرجوع مما يكرهه الله ظاهرا وباطنا إلى ما يحبه ظاهرا وباطنا، ويدخل في مسماها الإسلام، والإيمان، والإحسان، وتتناول جميع المقامات، ولهذا كانت غاية كل مؤمن، وبداية الأمر وخاتمته، وهي الغاية التي وجد لأجلها الخلق والأمر. والتوحيد جزء منها، بل هو جزؤها الأعظم الذي عليه بناؤها وأكثر الناس لا يعرفون قدر (التوبة) ، ولا حقيقتها، فضلا عن القيام بها علما، وعملا، وحالا، ولم يجعل الله تعالى محبته للتوابين إلا وهم خواص الخلق لديه، ولولا أن (التوبة) اسم جامع لشرائع الإسلام، وحقائق الإيمان لم يكن الرب تعالى يفرح بتوبة عبده ذلك الفرح العظيم. فجميع ما يتكلم فيه الناس من المقامات والأحوال هو تفاصيل (التوبة) وآثارها» [1] .
والتائب إلى الله إنسان متجاوب مع فطرة الله التي فطر الناس عليها،
(1) مدارج السالكين: (1/ 306 - 307) .