جاء حديث أسلافنا عن ذلك حديثًا يسفر عن نظرة تربوية شمولية تناولت أبعاد تلك الأسباب وبيان علاجها، وبيان ما يمكن أن ينتج عن إهمال علاجها من آثار سلبية، وذلك كله وسواه يدل بوضوح على أن علماءنا السالفين لم يكونوا منعزلين عن حركة الحياة ومعرفة ما يطرأ على ساحة المجتمع الإسلامي، بل كانوا على معرفة تامة بها من خلال رصد حركة مجتمعهم، ورصد ما يطرأ على ساحته من متغيرات، ويتضح ذلك جليًا من خلال ما كتبه ابن قيم - رحمه الله- في كتابه - الذائع الرائع - «الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي» ، فقد حاول ببراعة واضحة استقصاء آثار الذنوب والمعاصي السلبية في الحياة على مستوى الفرد والأسرة، والمجتمع والأمة، والإنسانية، وعلى الحيوان والنبات والجماد، سواء كانت ذنوبًا كبيرة أو صغيرة، وقد أفاض الغزالي - رحمه الله - في بيان أسباب ما تعظم به الصغائر من الذنوب، ونوجز ذلك فيما يلي:
السبب الأول:
الإصرار والمواظبة على الصغيرة، فكبيرة واحدة تنصرم ولا يتبعها مثلها - لو تصور ذلك - كان العفو عنها أرجى من صغيرة يواظب العبد عليها، ومثال ذلك: قطرات من الماء تقع على الحجر على توالٍ فتؤثر فيه، وذلك