فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 219

إن للتوبة مكانة في نفس كل مسلم عاقل؛ لأنه يعلم أنها بداية الطريق ونهايته، وأنه لا سبيل إلى رحمة الله تعالى ومغفرته إلا بالتوبة، ولذلك فإن التوبة تأخذ من اهتمام المسلم وشعوره مساحة واسعة، تفكيرًا فيها وعملًا لها، ومصابرةً عليها، وسيرًا على طريقها، ودعوةً إليها، وخوفًا عليها، ووفاءً بحقها وشروطها، وفرارًا إلى الله تعالى بواسطتها، فالتوبة في النهاية هي فرارٌ إليه سبحانه مما سواه.

والتوبة بهذه المعاني هي طريقٌ لتربية النفس ومجاهدتها، وأطرها على الإنابة لخالقها سبحانه، وهذه المجاهدة لا تتم في يوم وليلة، ولكنها تنمو في كيان المسلم مع تجدد الليل والنهار نموًا يستفيد من خلاله المسلم من أحداث الزمان وأحوال بني الإنسان، وآثار الطاعات والمعاصي فيهم.

فالتائب ليس إنسانًا سلبيًا في الحياة، ولكنه إنسان يمثل الإيجابية في أعلى مراحلها، وأبهى وأجمل صورها، وأعز وأكرم مواقفها، فقد شرح الله صدره بنور الطاعة له سبحانه والإقبال عليه جل جلاله، ونوَّر قلبه بأنوار الهداية فأبصر الأشياء من حوله، وكأنها على حقائقها، ورأى الدنيا قد كشفت له عن خسائسها، فأدرك حقيقتها في أعماق نفسه، وكأنه على توافق مع مقولة مطرف بن عبد الله إلى عمر بن عبد العزيز - رحمه الله- إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت