ومن ثم فإننا نضع أيدينا على حقيقة هامة من حقائق القرآن الخالدة. هذه الحقيقة التي ينبغي أن يعيها كل مسلم يتعامل مع كتاب الله تعالى هي أن القرآن كتاب حقائق ثابتة خالدة لا تتبدل، ولا تتغير ولا تضعف، ولا تشيخ، ولا يطويها الزمان، ولا يُبْليها المكان، ولا يتحايل عليها الإنسان، فحقائق القرآن أقوى من الزمان والمكان، وأقوى من حيل الإنسان، فالقرآن هو كلام الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيلٌ من حكيم حميد عليم، ومن ثم فكل شيء في القرآن الكريم من ترتيب، أو تقديم أو تأخير، أو وصفٍ، أو حذف، أو إضافة أو غير ذلك من أنواع الخطاب القرآني الكريم له دلالاته وأبعاده، وحقائقه المتصلة بذلك الشيء ظاهرا وباطنًا، عاجلًا وآجلًا، مما علمنا منه شيئًا وجهلنا منه أشياء، والله تعالى هو العليم بمراده من كلامه، والعلم عنده سبحانه.
وينبغي على المسلمين في هذا العصر - عصر المعارف والعلوم - أن يعدوا أنفسهم للدخول إلى منافذ المعرفة القرآنية الخالدة، فإنه لا توجد اليوم أمةٌ من الأمم بيدها كتابٌ يحوي حقائق الوجود كله وحقائق الدين، والدنيا والآخرة، إلا أمة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وهي بذلك تستطيع أن تسوق غيرها من الأمم سوقًا إلى حيث تريد. فالأمم الغربية تنفق مئات البلايين من أموالها على