وقبل أن نسترسل في الحديث عن معالم الهدي القرآني في التوبة، وبيان بعض المعاني والدلالات المتصلة بموضوع التوبة. نودُّ أن نُطِل على بعض النقاط الهامة في الموضوع ومن ذلك:
أولًا: تعريفها، فهي: تركُ الذنب لقبحه، والندمُ على ما فرط منه، والعزمُ على ترك المعاودة، وتداركُ هفواته ما أمكنه، وردُّ المظالم إلى أهلها.
ثانيًا: وحكمها الوجوب، وذلك أخذًا من ظاهر الآيات القرآنية
الكريمة، قال الله تعالى: { ? ? ? ? ? ?} [1] وقال سبحانه: {? ? ? ? } [2] .
وقال جل من قائل: {? ? } [3] وجاءت السنة النبوية تدل على وجوب التوبة ومن ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس توبوا إلى الله» [4] الحديث. قال أبوحامد الغزالي: «اعلم أن وجوب التوبة ظاهر بالأخبار والآيات» [5] ، وهي واجبة على الفور. وذكر ابن قيم الجوزية «أن المبادرة إلى التوبة من الذنب فرضٌ على الفور، ولا يجوز تأخيرها فمتى أخرها عصى بالتأخير، فإذا تاب من الذنب بقي عليه توبةٌ أخرى وهي توبته من تأخير التوبة» [6] .
ويبين أبوحامد الغزالي «أن من أراد أن يعرف وجوب التوبة فعليه أن ينظر أولًا بنور البصيرة إلى التوبة ما هي، ثم إلى الوجوب ما معناه، ثم يجمع
(1) سورة النور، الآية (31) .
(2) سورة التحريم، الآية (8) .
(3) سورة الحجرات، الآية (11) .
(4) سبق تخريجه في الصفحة السابقة.
(5) إحياء علوم الدين: (4/ 4) .
(6) مدارج السالكين: (1/ 487 - 488) .