فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 219

«أنا عند ظن عبدي بي» [1] فهم بزعمهم بمقتضى فهمهم لهذا الحديث سوف لن يعذبهم الله تعالى لأنهم يحسنون الظن به سبحانه، وقد رد ابن قيم على هؤلاء زعمهم ونقض قولهم قائلًا: «ولا ريب أن حسن الظن إنما يكون مع الإحسان، فإن المحسن حسن الظن بربه أن يجازيه على إحسانه، ولا يخلف وعده، ويقبل توبته، وأما المسيء المصر على الكبائر، والظلم، والمخالفات، فإن وحشة المعاصي والظلم والحرام تمنعه من حسن الظن بربه وهذا موجود في المشاهد، فإن العبد الآبق المسيء الخارج عن طاعة سيده لا يحسن الظن به. ولا يجامع وحشة الإساءة إحسان الظن أبدًا فإن المسيء مستوحش بقدر إساءته، وأحسن الناس ظنًا بربه أطوعهم له، كما قال الحسن البصري: إن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل، وإن الفاجر أساء الظن بربه فأساء العمل، وكيف يكون محسن الظن بربه من هو شارد عنه، حال مرتحل في مساخطه، وما يغضبهُ، متعرض للعنته، قد

هان حقه وأمره عليه فأضاعه، وهان نهيه عليه فارتكبه، وأصر عليه،

وكيف يحسن الظن بربه من بارزه بالمحاربة، وعادى أولياءه، ووالى

أعداءه، وجحد صفات له، وأساء الظن بما وصف به نفسه ووصف به

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» [2] .

وليس معنى ما تقدم أن حسن الظن بالله تعالى مذموم مطلقًا، بل إن

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6/ 4694 رقم 6970) ، ومسلم في صحيحه (4/ 2061 رقم 2675) .

(2) الجواب الكافي: (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت