وهذه بضع عوامل تيسرت للشيخ العلامة ابن باز رحمه الله، واستثمرتها الصحوة الإسلامية في إبرازه وجعله شيخ البلاد، ومفتي الأمة، ومرجع نوائبها ومشكلاتها.
وربما أن الشيخ ابن باز رحمه الله، لم يكن يطمح في ذلك أصلًا، لطيبته وحسن تدينه، وانشغاله بمهام رسمية ضخمة، ولكن الرؤية الصحوية الراشدة تلك الفترة، رأت من الضروري، تصدير الشيخ ابن باز والاستفادة من خصاله الجميلة.
وقد يقول قائل: إن السلطة هي صدرت الشيخ ابن باز رحمه الله وليس الصحوة، ونقول، استفادت الصحوة من ذلك، فجاء خطاب الشيخ رحمه الله منسجمًا مع دعاة الصحوة تلك المرحلة، واستطاعوا نقله من نطاق ضيق، إلى مساحة عالمية مترامية الأطراف.
وفي النهاية، فإن الشيخ رحمه الله كان عالمًا، عميق العلم والدين، صادقًا ورعا من المقبولين في الأرض، وذلك فضل الله يهبه لمن يشاء من عباده، وهو واسع المن والفضل سبحانه وتعالى.
والمحصل هنا أن الصحوة الإسلامية من مشكلاتها، قلة القادة والرموز أو انعدامهم أحيانًا، بسبب عدم الاهتمام أو ضبابية الرؤية، أو ضعف التيار التربوي والفكري وهذا بلا ارتياب أنه يفقدها مكانتها، ويضاعف من سلبياتها وأخطائها، لأن الدعوة الإسلامية ولادة خلادة، وليست عديمة أو شحيحة، ولديها من التراث العلمي الغزير، ما يؤهلها لصناعة القادة، وبناء الرادة، وقراءة المستقبل واستشرافه.
وهذا سيكون حلًا سحريًا من حلول أخرى عظيمة، تجعلها الأمة كالدرع المتين تجاه فتن قادمات، وعوا صف مدلهمات.
لأن القيادة الصحوية إنجاز وتجاوز لمرحلات، قد تعجز عنها الجهود الدعوية المحدودة، ذوات الحضور السطحي والمتواضع.