وقال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] ومن أعظم النعم نعمة الحياة والصحة والعافية ومن أعظم النعم نعمة الأمن والاستقرار.
ولا يعرف قدر النعمة إلا عند فقدها كما قال بعض السلف: لا يعرف قدر الصحة إلا المرضى، ولا يعرف قدر العافية إلا المبتلى، ولا يعرف قدر الشباب إلا من قد شاب، ولا يعرف قدر الحياة إلا الموتى، وسبب بقاء النعم وزيادتها هو شكرها بالقلب محبة لله المنعم المتفضل، وباللسان ثناء على المحمود مع حبه وتعظيمه وإجلاله، وبالجوارح عملًا بطاعته مع الإخلاص لله فيها وإكمالها وإتمامها وأدائها على الوجه المشروع، ولكل مطلوب مفتاح يفتح به، ومفتاح المزيد الشكر لله بالقلب واللسان والعمل كما قال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7] وبناء على أهمية الشكر لله في حياة المسلم وعظم مكانته في الدنيا والآخرة وحسن عاقبته فقد جمعت فيه ما تيسر مما يتعلق بهذا الموضوع من فضل الحمد والشكر والفرق بينهما وبيان منزلة الشكر عند الله، وأنها من أعلى المنازل وأرفعها ووجوب شكر المنعم على النعم الظاهرة والباطنة الخاصة والعامة وبيان موجبات الشكر وفي مقدمتها الإسلام والصحة وحصول القوة والأمن والاستقرار.
وبيان نعم الله العظمى وعاقبة الكفر بها وهو العذاب الشديد أعاذنا الله والمسلمين منه، وكيف ينظر العبد إلى نعم الله بأن ينظر بالنسبة للرزق والصحة ومتع الحياة إلى من هو أسفل منه لئلا